تعارض الاستصحابين الذين بينهما سببيّة غير شرعيّة
وأمّا إذا كانت السببيّة غير شرعيّة فلا وجه لتقدّم الاستصحاب السببي على المسبّبي ، لعدم الارتباط بينهما ، فإنّا إذا استصحبنا حياة زيد يترتّب عليه حرمة تزويج زوجته وحرمة التصرّف في أمواله ونحوهما من آثار الحياة ، وأمّا آثار نبات لحيته الذي يكون الشكّ فيه مسبّباً عن الشكّ في الحياة فلا ، لأنّ استصحاب الحياة بالنسبة إليها مثبت ، وبعبارة أخرى : إذا استصحبنا حياة زيد فهو ينقّح موضوع قوله : « إذا كان زيد حيّاً يحرم التزويج بزوجته والتصرّف في أمواله » وأمّا نبات لحيته وعدمه فلا يرتبط باستصحاب الحياة ، ولا بهذا الدليل الاجتهادي المترتّب عليه ، فلو نذر تصدّق عشرة دراهم على تقدير نبات لحية زيد لما وجب عليه باستصحاب حياته ، لأنّ الآثار العاديّة والعقليّة لا تترتّب على المستصحب ولا الآثار الشرعيّة المترتّبة عليهما ، فلا يكون استصحاب الحياة مقدّماً على استصحاب عدم نبات اللحية .
وهذا هو السرّ في إجراء الإمام عليه السلام استصحاب الوضوء في الصحيحة الأولى لزرارة بقوله : « فإنّه على يقين من وضوئه ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » مع كون الشكّ في بقاء الوضوء في مورد الرواية مسبّب عن الشكّ في النوم ، وذلك أنّ السببيّة حيث لا تكون شرعيّة بل عقليّة لا يكون استصحاب عدم النوم مقدّماً على استصحاب الوضوء ، كما عرفت توضيح ذلك في البحث عن مفاد الرواية ، فراجع « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع ص 38 .