بارتفاع الحالة السابقة في أحد طرفيه ويكون قطعه حجّة ذاتاً كيف يمكن له أن يحكم ببقائها في كليهما تعبّداً ؟ !
وهكذا سائر الأصول .
وما اختاره الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله يتّحدان نتيجةً ، وهي أنّ الأصول - ومنها الاستصحاب - لا تجري في أطراف العلم الإجمالي مطلقاً ، سواء استلزم جريانها فيها مخالفة عمليّة لتكليف معلوم بالإجمال ، كالمثال السابق ، أم لا ، كاستصحاب نجاسة إنائين عند العلم بصيرورة أحدهما طاهراً ، لكنّ الشيخ ذهب إليه لأجل مقام الإثبات ودلالة الدليل ، والمحقّق النائيني لأجل مقام الثبوت .
بخلاف ما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله ، فإنّه لا يمنع جريان الأصول في أطراف العلم إلّافيما إذا استلزم المخالفة العمليّة للتكليف المعلوم بالإجمال .
محلّ النزاع في المقام
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ البحث هاهنا إنّما هو في تعارض الاستصحابين بعد الفراغ عن جريانهما في أنفسهما ، لا في جريانهما وعدمه في أطراف العلم .
فعلى هذا لا مجال لهذا البحث على ما ذهب إليه الشيخ والمحقّق النائيني رحمهما الله من عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم ، لقصور دلالة دليله ، أو لعدم إمكانه ، وأمّا بناءً على جريانه فيها ذاتاً وكون المحذور هو المخالفة العمليّة - كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله - فلا مجال لهذا البحث أيضاً لو لم يكن جريانهما مستلزماً لها .
فينحصر النزاع في تعارض الاستصحابين بعد العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما فيما إذا كان جريانهما مسلتزماً للمخالفة العمليّة بعد