نقد ما أفاده الشيخ الأنصاري والمحقّق الخراساني
وفيه : أنّ تقدّم السبب على المسبّب رتبةً عقلي لا يفهمه العرف الذي تكون الخطابات الشرعيّة ملقاةً إليه ، والتقدّم الزماني الذي يدركه العرف لا يتحقّق بينهما ، لأنّهما متّحدان زماناً ، فهما فردان من « لا تنقض » ويشملهما على حدّ سواء .
وأمّا ما أفاده من أنّ تخصيص دليل الاستصحاب بالنسبة إلى الشكّ السببي يستلزم الدور ، فهو أيضاً ممنوع ، لأنّه بعد ما كان الملاك في فهم الخطابات الشرعيّة هو العرف لا العقل فكلّ من السبب والمسبّب فرد لدليل الاستصحاب وجداناً ، وخروج كلّ منهما عنه لا يرتبط بشموله للآخر ولا يتوقّف عليه .
الحقّ في المسألة
والتحقيق أنّ تقدّم الاستصحاب السببي على المسبّبي يكون بنحو الورود .
توضيح ذلك يحتاج إلى مقدّمة :
وهي أنّ قضيّة أخبار الباب هو الحكم ببقاء المستصحب ، سواء كان من الأحكام أو الموضوعات .
فما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ قضيّتها هو إنشاء حكم مماثل للمستصحب في استصحاب الأحكام ولأحكامه في استصحاب الموضوعات « 1 » ، غير تامّ .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : 472 .