ثمّ أجاب عنه أوّلًا : بأنّ السبب مقدّم على المسبّب رتبةً ، وهذا يوجب شمول دليل الاستصحاب له قبل شموله للمسبّب « 1 » .
وثانياً : بأنّه لا محذور في شموله للسبب ، فإنّ جريان الاستصحاب في الشكّ السببي رافع لموضوع الشكّ المسبّبي ، فلا يبقى له مورد أصلًا ، ولا إشكال فيه .
بخلاف جريانه في الشكّ المسبّبي ، لأنّه حينئذٍ إمّا يجري في ناحية السبب أيضاً أم لا ، فعلى الأوّل يقع التعارض بينهما ، للعلم بكذب أحدهما ، وعلى الثاني لا وجه لخروج السبب عنه إلّاالتخصيص ، لوضوح أنّ الشكّ في بقاء طهارة الماء من موارد قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » فلا محالة يكون خروجه عنه تخصيصاً ، والتخصيص وإن لم يكن في نفسه ممنوعاً إلّاأنّه في المقام يستلزم الدور ، لأنّه يتوقّف على شمول « لا تنقض » للشكّ المسبّبي ، وشموله له يتوقّف على تخصيصه بالنسبة إلى الشكّ السببي ، وهذا دور مصرّح .
وبالجملة : لا محذور في جريان الاستصحاب في السبب بخلاف جريانه في المسبّب « 2 » .
هذا حاصل كلامه رحمه الله في الجواب عن الإشكال .
وتبعه المحقّق الخراساني رحمه الله في هذا الجواب الأخير وجعله السرّ في تقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي « 3 » .
هامش
( 1 ) فلو شمل المسبّب أيضاً لزم كون المتقدّم متأخّراً وبالعكس ، وهو محال .
وعبارة الشيخ رحمه الله بالنسبة إلى الجواب الأوّل هكذا : « وإن شئت قلت : إنّ حكم العامّ من قبيل لازم الوجود للشكّ السببي كما هو شأن الحكم الشرعي وموضوعه ، فلا يوجد في الخارج إلّامحكوماً ، والمفروض أنّ الشكّ المسبّبي أيضاً من لوازم وجود ذلك الشكّ ، فيكون حكم العامّ وهذا الشكّ لا زمان لملزوم ثالث في مرتبة واحدة ، فلا يجوز أن يكون أحدهما موضوعاً للآخر ، لتقدّم الموضوع طبعاً » ، إنتهى . م ح - ى .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 397 .
( 3 ) كفاية الأصول : 490 .