تعارض الاستصحابين
إنّ للمحقّق الخراساني رحمه الله كلاماً في تصوير تعارض الاستصحابين ، لكنّه ناقص يحتاج إلى تكميل ، وهو أنّ التعارض بينهما على أقسام : في تعارض الاستصحابين
الأوّل : أن لا نعلم بارتفاع الحالة السابقة في أحدهما ، بل يحتمل بقائهما ، إلّا أنّ المكلّف لا يتمكّن من العمل بهما ، كما إذا وجب عليه أمران مع تمكّنه من العمل بهما ثمّ عرض له الشكّ في بقاء وجوبهما وعرض له أيضاً عدم القدرة إلّا على أحدهما .
قال رحمه الله : فهو من باب تزاحم الواجبين ، فكما أنّك تكون مخيّراً بين الواجبين القطعيّين إذا لم تكن قادراً على كليهما ، فهاهنا أيضاً تكون مخيّراً بين الواجبين المستصحبين .
الثاني : ما إذا علم انتقاض الحالة السابقة في أحدهما إجمالًا ، فتارةً لا يكون الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر ، كما إذا كان لنا إناءان طاهران ثمّ وقع قطرة من الدم مثلًا في أحدهما لا على التعيين ، وتارة أخرى يكون مسبّباً عنه ، إمّا شرعاً ، كما إذا غسلنا الثوب النجس بماء مشكوك الطهارة والنجاسة مع كونه طاهراً سابقاً ، فيتعارض استصحاب طهارة الماء واستصحاب نجاسة الثوب ، للعلم بكذب أحدهما ، أو عادةً ، كما إذا شككنا في حياة زيد وفي نبات لحيته ، ففي الأوّل يجري استصحاب الحياة ، وفي الثاني استصحاب عدم النبات ، وهما متعارضان ، للعلم بكذب أحدهما ، إذ الشكّ في الثاني مسبّب عن الأوّل عادةً ، فإن كان حيّاً نبتت لحيته عادةً ، وإن لم تنبت فلا يكون حيّاً ، أو عقلًا ، كالشكّ في حياة زيد وفي بلوغه عشرين سنة ، فاستصحاب الحياة يعارض