تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
فهو يدلّ على أنّ الحجّة التي قامت على حدوث حكم أو موضوع في السابق حجّيّتها باقية في الزمان اللاحق « 1 » أيضاً ، فعلى هذا لا يبقى موضوع للُاصول الشرعيّة ، فالاستصحاب وارد عليها . إن قلت : كيف يكون التقدّم بنحو الورود ؟ مع أنّ أخبار الاستصحاب - على هذا - تعرّضت جهة من جهات أدلّة الأصول الشرعيّة التي لم تتعرّض لها نفسها ، وبعبارة أخرى : دليل الاستصحاب بدلالته رافع لموضوع هذه الأصول ، لا بوجوده ، فلا محالة يكون حاكماً عليها ، لا وارداً . قلت : إنّ الحكومة لا تتحقّق إلّاإذا كان الدليل الحاكم بدلالته متعرّضاً لجهة لم يتعرّضها الدليل المحكوم وكان صدوره بلحاظ شرح الدليل المحكوم وتفسيره ، بحيث لو لم يكن الدليل المحكوم لكان صدوره غير معقول ، والمقام ليس كذلك ، لأنّ قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » دليل مستقلّ غير صادر بلحاظ تفسير أدلّة الأصول الشرعيّة ، ألا ترى أنّ صدوره معقول ولو لم يكن لنا أصول شرعيّة أصلًا ؟ الثاني : أنّ نفس وجود دليل الاستصحاب حجّة ورافع لموضوع هذه الأصول ، وعلى هذا كونه وارداً عليها واضح . والحاصل : أنّ الاستصحاب وارد على الأصول العمليّة الاخر ، عقليّة كانت أو شرعيّة . وعلم ممّا ذكرنا أنّ الأمارات كما تتقدّم على الاستصحاب تكون متقدّمة على سائر الأصول أيضاً ، لأنّ تقدّم الأمارات على الاستصحاب يستلزم تقدّمها على ما يتقدّم عليه الاستصحاب بطريق أولى .
هامش
( 1 ) لكن حجّيّتها بالنسبة إلى الحدوث وجدانيّة وبالنسبة إلى البقاء تعبّديّة بمعونة أخبار الاستصحاب . منه مدّ ظلّه .