وجه تقدّم الاستصحاب على الأصول الشرعيّة
وأمّا وجه تقدّمه على الأصول الشرعيّة فلابدّ قبل التحقيق فيه من ملاحظة مفاد هذه الأصول ، فنقول :
إنّ موضوع الأصول الشرعيّة مقيّد بعدم « 1 » العلم ، فإنّ مفاد قوله : « رفع ما لا يعلمون » رفع التكليف الذي لا يكون معلوماً ، ومفاد قوله : « كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام » كلّ شيء لم يعلم حرمته فهو لك حلال ، ومفاد قوله : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » كلّ شيء لم يعلم نجاسته فهو طاهر .
ومعلوم أنّه لا خصوصيّة للعلم ، بل المراد منه هو الحجّة ، فمدلول البراءة الشرعيّة هو رفع التكليف الذي لم تقم عليه حجّة شرعيّة أو عقليّة ، ومدلول قاعدة الحلّيّة هو إباحة كلّ شيء لم تقم على حرمته حجّة ، ومدلول قاعدة الطهارة هو طهارة كلّ شيء لم تقم حجّة على قذارته ، سواء كانت الحجّة قطعاً أو أمارةً معتبرة أو غير ذلكمن الحجج .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحقّ ورود الاستصحاب على الأصول الشرعيّة أيضاً .
ويمكن تقريبه بوجهين :
الأوّل : أنّ قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » بدلالته اللفظيّة يدلّ على وجود الحجّة في مورده ، لأنّك قد عرفت أنّ مفاده « لا تنقض الحجّة باللاحجّة »
هامش
( 1 ) لكن هذا التقييد في البراءة الشرعيّة مدلول نفس الموضوع ، وفي الحلّيّة والطهارة مستفاد من الغاية المذكورة في دليليهما . منه مدّ ظلّه .