وجه تقدّم الاستصحاب على الأصول العقليّة
الحقّ أنّه وارد على الأصول العقليّة .
وذلك لأنّ موضوع البراءة العقليّة هو العقاب بلا بيان ، فإنّ العقل يحكم بقبحه ، وموضوع الاحتياط هو دفع العقاب المحتمل ، فإنّه يحكم بوجوبه ، وموضوع التخيير دوران الأمر بين المحذورين مع عدم المرجّح في البين .
وقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » بيان بالنسبة إلى البراءة العقليّة ، لأنّا إذا شككنا مثلًا في وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة فلا مورد لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، إذ نفس دليل الاستصحاب الحاكم ببقاء وجوبها بيان .
وهو - أعني الاستصحاب - مؤمّن من العقاب بالنسبة إلى الاحتياط ، لأنّا إذا شككنا يوم الجمعة في أنّ الواجب هل هو صلاة الظهر أو الجمعة يجري استصحاب عدم وجوب الظهر في يوم الجمعة ، فلا يبقى مجال لحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل ، لارتفاع مورده بالاستصحاب .
وهو - أعني الاستصحاب - مرجّح لأحد الطرفين في أصالة التخيير ، لأنّا إذا شككنا في أنّ العمل الكذائي هل هو واجب أو حرام وكان سابقاً واجباً ، يكون استصحاب الوجوب مرجّحاً له ، فلا يبقى مورد لدوران الأمر بين المحذورين من غير مرجّح في البين .
وحيث إنّ نفس وجود دليل الاستصحاب يكون بياناً ومؤمّناً من العقاب ومرجّحاً ، لا دلالته اللفظيّة ، فالاستصحاب وارد على الأصول العقليّة « 1 » .
هامش
( 1 ) لما تقدّم من أنّ الدليل إذا كان بنفسه متقدّماً على دليل آخر سمّي وروداً . م ح - ى .