دليل بوجوده « 1 » رافعاً لموضوع دليل آخر حقيقةً ، وهذا يسمّى وروداً ، لا حكومةً ، ولهذا الملاك دائرة واسعة ، فإنّه قد يتحقّق في تقدّم دليل لبّي على لبّي آخر ، وقد يتحقّق في تقدّم دليل لفظي على لبّي ، وقد يتحقّق في تقدّم دليل لفظي على دليل لفظي آخر ، فإنّ تقدّم الأمارات على أصالة البراءة العقليّة لا يكون إلّابملاك الورود ، فإنّ قوله : « شرب التتن حرام » فرضاً نفس وجوده بيان رافع لموضوع البراءة العقليّة من دون أن يكون بحسب دلالته متعرّضاً لما لا يتعرّضه البراءة العقليّة من موضوعها أو حكمها أو غير ذلك ، فإنّ مفاده اللفظي حرمة شرب التتن ، ومفادها قبح العقاب بلا بيان ، وليس لسانه « أنا بيان » حتّى يكون تقدّمه عليها من باب الحكومة ، لكن نفس وجوده يكون بياناً ، فتقدّمه عليها يكون وروداً ، والوارد في هذا المثال دليل لفظي والمورود دليل لبّي .
الحقّ في وجه تقدّم الأمارات على الاستصحاب
وتقدّم الأمارات على الاستصحاب أيضاً يكون بنحو الورود ، لأنّه إذا قامت رواية معتبرة على عدم وجوب صلاة الجمعة مثلًا يكون نفس وجودها « 2 » بمقتضى دليل اعتبارها حجّة ، فلا مجال للتمسّك بقوله : « لا تنقض اليقينبالشكّ » إذ لا مورد له بملاحظة ما عرفت « 3 » منأنّ معناه « لا تنقض الحجّة بغيرالحجّة » فالأمارات متقدّمة علىالاستصحاب بنحوالورود ، سواءكان دليل
هامش
( 1 ) لا بدلالته اللفظيّة . م ح - ى .
( 2 ) ولا يكون مدلولها اللفظي حجّيّتها ، فإنّها لا تقول : « أنا حجّة » فلا تكون بدلالتها متعرّضة لجهة من جهات دليل الاستصحاب حتّى تكون حاكمة عليه ، بل نفس وجودها حجّة ورافع لموضوع دليل الاستصحاب ، فتقدّمها عليه لا يكون إلّابنحو الورود . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) راجع ص 144 .