تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

نتيجة الحكومة

والحكومة قد تنتج نتيجة التخصيص « 1 » ، كما إذا قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « الفسّاق من العلماء ليسوا منهم » فالدليل الثاني متعرّض لجهة من جهات موضوع الدليل الأوّل من غير أن يتعرّض نفسه لها ، فهو حاكم عليه . نعم ، لو بدّل قوله : « الفسّاق من العلماء ليسوا منهم » ب « لا تكرم الفسّاق من العلماء » لكان من قبيل التخصيص الاصطلاحي الذي ملاكه الأقوائيّة في الظهور ، فإنّ كلًاّ منهما متعرّض لحكم العالم الفاسق ، إلّاأنّ الثاني أقوى ظهوراً من الأوّل . وقد تنتج نتيجة التقييد ، مثال ذلك تقدّم قوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » على قوله : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 3 » . فإنّ هذه الآية تدلّ على وجوب الوضوء مطلقاً ، سواء كان حرجيّاً أم لا « 4 » ، وتلك تدلّ على نفي جعل الحرج في الدين ، فتقيّد بها آية وجوب الوضوء ، وحيث كان هذا التقييد بلسان نفي الحرج في الدين ولا يتعرّضه آية الوضوء بمدلولها المطابقي لا يكون تقييداً اصطلاحيّاً ، بل حكومة نتيجتها
هامش
( 1 ) وما تقدّم من حكومة قوله : « الفسّاق ليسوا من العلماء » على قوله : « أكرم العلماء » كان أيضاً ينتج نتيجة التخصيص . م ح - ى . ( 2 ) الحجّ : 78 . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) فإنّ ذيلها وإن أمر بالتيمّم عند فقد الماء إلّاأنّها مطلقة في صورة وجدان الماء ، أي تشمل الوضوء الحرجي وغيره . منه مدّ ظلّه .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 350 | محمد حسين يوسفى گنابادى