نتيجة الحكومة
والحكومة قد تنتج نتيجة التخصيص « 1 » ، كما إذا قال : « أكرم العلماء » ثمّ قال : « الفسّاق من العلماء ليسوا منهم » فالدليل الثاني متعرّض لجهة من جهات موضوع الدليل الأوّل من غير أن يتعرّض نفسه لها ، فهو حاكم عليه .
نعم ، لو بدّل قوله : « الفسّاق من العلماء ليسوا منهم » ب « لا تكرم الفسّاق من العلماء » لكان من قبيل التخصيص الاصطلاحي الذي ملاكه الأقوائيّة في الظهور ، فإنّ كلًاّ منهما متعرّض لحكم العالم الفاسق ، إلّاأنّ الثاني أقوى ظهوراً من الأوّل .
وقد تنتج نتيجة التقييد ، مثال ذلك تقدّم قوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » على قوله : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » « 3 » .
فإنّ هذه الآية تدلّ على وجوب الوضوء مطلقاً ، سواء كان حرجيّاً أم لا « 4 » ، وتلك تدلّ على نفي جعل الحرج في الدين ، فتقيّد بها آية وجوب الوضوء ، وحيث كان هذا التقييد بلسان نفي الحرج في الدين ولا يتعرّضه آية الوضوء بمدلولها المطابقي لا يكون تقييداً اصطلاحيّاً ، بل حكومة نتيجتها
هامش
( 1 ) وما تقدّم من حكومة قوله : « الفسّاق ليسوا من العلماء » على قوله : « أكرم العلماء » كان أيضاً ينتج نتيجة التخصيص . م ح - ى .
( 2 ) الحجّ : 78 .
( 3 ) المائدة : 6 .
( 4 ) فإنّ ذيلها وإن أمر بالتيمّم عند فقد الماء إلّاأنّها مطلقة في صورة وجدان الماء ، أي تشمل الوضوء الحرجي وغيره . منه مدّ ظلّه .