النجاسة أم لا ؟ تظهر ثمرة الفرق بين أخذ الموضوع من العرف وبين أخذه من لسان الدليل في هذا المثال ، فإنّ العرف بعد الشكّ في بقاء النجاسة لأجل زوال التغيّر من قبل نفسه يحكم ببقاء الموضوع ويقول : « هذا الماء كان نجساً والآن نشكّ في بقاء نجاسته » فيجري الاستصحاب ، بخلاف ما لو كان الملاك لسان الدليل ، فإنّ النجاسة حملت في لسان الدليل على الماء المتغيّر ، وبعد زواله لا يبقى هذا الموضوع ، فلا مجال لاستصحاب النجاسة .
وهذا هو الفرق بين كون الملاك في اتّحاد القضيّتين نظر العرف أو لسان الدليل .
إشكال ودفع
هاهنا شبهة : وهي أنّا ذكرنا غير مرّة أنّ المتّبع في مفاد الأدلّة الشرعيّة هو فهم العرف ، فكيف يتحقّق الفرق بين لسان الدليل ونظر العرف في بقاء الموضوع ؟ !
كلام صاحب الكفاية في الجواب عن الشبهة
وأجاب المحقّق الخراساني رحمه الله عنها في الكفاية بأنّ الشارع إذا قال : « العنب إذا غلى يحرم » ثمّ شككنا في حرمة الزبيب على تقدير الغليان ، كان موضوع الدليل الشرعي بحسب فهم العرف هو خصوص العنب ، ولكنّهم يتخيّلون بحسب ارتكازهم ومناسبات الحكم والموضوع أنّ الموضوع أعمّ من العنب ، لكن لا بحيث يصير ذلك الارتكاز وتلك المناسبة موجبين لصرف الدليل عمّا هو ظاهره المتفاهم عرفاً ، وهو ترتّب الحرمة على خصوص عنوان العنب .
وبعبارة أخرى : إنّ العرف يرون أنّ موضوع الحرمة هو العنب ، لكنّهم مع