تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
في الاتّحاد نظر العقل . بل لا يجري على ذلك في بعض الشبهات الموضوعيّة أيضاً ، كالشكّ في بقاء الوضوء الناشي عن عروض الخفقة أو الخفقتين الذي هو كان مورد الصحيحة الأولى لزرارة ، فإنّ موضوع القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها متغايران فيه عقلًا ، لتغاير الإنسان الذي عرض عليه الخفقة والخفقتان والذي لا يكون كذلك بحسب نظر العقل ، وكالشكّ في بقاء كرّيّة الماء ، فإنّ الماء الذي علم بكرّيّته كان أكثر من الذي شكّ في بقاء كرّيّته ، فلا تتّحد القضيّتان عقلًا . فما يظهر من المحقّق الخراساني رحمه الله من جريان الاستصحاب في جميع موارد الشبهة الموضوعيّة لو كان الملاك في الاتّحاد حكم العقل « 1 » ، فاسد . نعم ، الحكم كما قال في المثال الذي ذكره ، وهو استصحاب حياة زيد ، فإنّ القضيّة المتيقّنة فيه « زيد حيّ » والموضوع في مثله - كما عرفت « 2 » - نفس زيد وماهيّته وهو كذلك موجود في زمان الشكّ حتّى بنظر العقل ، فلا إشكال في استصحاب حياته ، لاتّحاد القضيّتين عقلًا . فلا يصحّ القول بأنّ المناط في بقاء الموضوع نظر العقل ، وإلّا انسدّ باب الاستصحاب في الشبهات الحكميّة وبعض الشبهات الموضوعيّة . هذا هو الفرق بين أخذ الموضوع من العقل وغيره . والفرق بين أخذه من العرف وبين أخذه من لسان الدليل أنّ الشارع إذا قال : « الماء المتغيّر نجس » وعلمنا بتغيّر ماء في أحد أوصافه الثلاثة ، فصار نجساً بحسب هذا الدليل ، فإن زال تغيّره من قبل نفسه فهل يجري استصحاب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 487 . ( 2 ) راجع ص 332 .