ذلك يتخيّلون بحسب ارتكازهم أنّ الموضوع أعمّ منه ومن الزبيب وأنّ العنبيّة والزبيبيّة من حالاته المتبادلة ، إلّاأنّهم مع ذلك لا يجترؤون أن يحكموا بشمول نفس الدليل الشرعي للزبيب ، لكنّهم يثبتون حكمه بالاستصحاب ، لأنّ الزبيب لو لم يكن محكوماً بما حكم به العنب يكون عندهم من ارتفاع الحكم عن موضوعه ويصدق نقض اليقين بالشكّ « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله .
نقد كلام صاحب الكفاية في ردّ الشبهة
وفيه : أنّ الارتكازات والتخيّلات العرفيّة إن كانت بحيث توجب صرف الدليل عمّا هو ظاهره عرفاً وتوجب انعقاد ظهور آخر له حتّى كان قوله :
« العنب إذا غلى يحرم » بمعنى « العنب والزبيب إذا غلى يحرم » فالمتّبع في موضوع الدليل هذا الظهور الثاني لا الظهور البدوي المتزلزل ، فلم يتحقّق فرق بين أخذ الموضوع من العرف وبين أخذه من لسان الدليل ، وإن لم تكن بهذه المثابة « 2 » فلا وجه للاستصحاب ، لعدم فائدة بقاء الموضوع التخيّلي فيه .
فلم يحصل الفرق أيضاً بين أخذ الموضوع من العرف وبين أخذه من لسان الدليل .
فما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في الفرق بينهما غير تامّ .
ولأجل هذا الإشكال التزم المحقّق النائيني رحمه الله بعدم الفرق بينهما ، وقال بكون الفرق بينهما بدويّاً يزول بعد الدقّة العرفيّة ، فلا يعتمد عليه « 3 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 487 .
( 2 ) وهذا الشقّ الثاني هو ظاهر كلام المحقّق الخراساني رحمه الله . م ح - ى .
( 3 ) فوائد الأصول 4 : 586 .