كلام الإمام « مدّ ظلّه » في المسألة
والحقّ ما أفاده سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » من أنّ الفرق بين أخذ الموضوع من لسان الدليل الشرعي وبين أخذه من العرف أنّ الموضوع في قوله : « العنب إذا غلى يحرم » بحسب فهم العرف هو خصوص العنب ولا يرتبط بالزبيب أصلًا ، والشاهد على ذلك أنّك لو اشتريت العنب من زيد مثلًا لا يجوز له أن يدفع إليك الزبيب في مقام تسليم المبيع ، فمفهوم العنب عند العرف لا يشمل الزبيب ولا يرتبط به أصلًا « 1 » ، لكنّ العنب الخارجي إذا يبس وصار زبيباً يشير العرف إليه ويقولون : هذا الموجود الخارجي كان قبل يبوسته إذا غلى يحرم ، والآن نشكّ في أنّه إذا غلى يحرم أم لا ؟ فيستصحب ، وذلك لأنّ العنب والزبيب مع كونهما متغايرين عندهم مفهوماً تكون ماهيّتهما واحدةً ، والعنبيّة والزبيبيّة وصفان لهذه الماهيّة الواحدة .
وبالجملة : إنّ العنب قبل أن يبس وصار زبيباً يكون إذا غلى حراماً عند العرف بمقتضى الدليل الشرعي ، وهو « العنب إذا غلى يحرم » وبعد صيرورته زبيباً لا يشمله الدليل ، لكن يشمله أخبار الاستصحاب لو كان الملاك في اتّحاد القضيّتين نظر العرف ، ولا تشمله لو كان الملاك لسان الدليل ، فإنّ الموضوع في الدليل هو العنب لا الزبيب ، وهما متغايران مفهوماً عند العرف .
وكذلك الأمر في قوله : « الماء المتغيّر نجس » فإنّا إذا سألنا العرف عن هذا الدليل هل هو يشمل الماء الذي لم يتغيّر أصلًا أو تغيّر ثمّ زال تغيّره من قبل
هامش
( 1 ) بخلاف ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله ، فإنّه قال بكونهما مرتبطين والزبيب يقرب من العنب المأخوذ موضوعاً في قوله : « العنب إذا غلى يحرم » إلّاأنّ هذا القرب لا يكون بمثابة يدخل في موضوعه ويشمله ، فلابدّ من استصحاب حرمته . منه مدّ ظلّه .