نفسه ؟ يقولون : لا ، لكنّهم مع ذلك يشيرون إلى الماء الخارجي بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ويقولون : هذا الماء كان نجساً والآن نشكّ في بقاء نجاسته ، فتتّحد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة في هذا المثال أيضاً بحسب نظر العرف لا بحسب لسان الدليل « 1 » .
ملاك الاتّحاد
إذا عرفت هذا فالحقّ أنّ الملاك في الاتّحاد نظر العرف لا العقل ولا لسان الدليل ، لأنّ المتّبع في فهم الأخبار هو نظر العرف ، ومن جملتها قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ففي كلّ مورد حكم العرف باتّحاد القضيّتين وصدق عنوان نقض اليقين بالشكّ على رفع اليد عن الحالة السابقة فلا بدّ من الاستصحاب بمقتضى أخبار الباب .
وليعلم أنّ أخذ الموضوع من العقل لا يكون دائماً مضيّقاً لدائرة الاستصحاب ، ولا أخذه من العرف موسّعاً لها دائماً ، بل قد يكون بالعكس ، فإنّ الوجوب والندب مثلًا متباينان عند العرف ، لكنّ العقل يرى أنّهما وصفان لشيء واحد ، فإنّ الوجوب مرتبة شديدة من الطلب ، والندب مرتبة ضعيفة منه ، فكلاهما طلب ، والاختلاف في الشدّة والضعف ، كالسواد الشديد والضعيف .
هذا تمام الكلام في هذا البحث .
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 224 .