الثاني : أنّه إن كان قيداً للمتعلّق يمكن التمسّك بالعموم في موارد الشكّ ، فلو قال : « أكرم العلماء في كلّ يوم » ثمّ قال : « لا تكرم زيداً يوم الجمعة » وشكّ في وجوب إكرامه يوم السبت يتمسّك بعموم وجوب إكرام العلماء في كلّ يوم ، لأنّ الموضوع - وهو الإكرام في كلّ يوم - محرز بالنسبة إلى زيد ، وإنّما الشكّ في خروجه عن الحكم في يوم السبت ، وهو الشكّ في تخصيص الزائد ، فيرجع إلى الحكم - أعني وجوب الإكرام - كسائر موارد الشكّ في تخصيص الزائد .
بخلاف ما إذا كان قيداً للحكم ، إذ لا يمكن التمسّك بالدليل الثاني المبيّن للاستمرار ، لأنّ الموضوع في قوله : « هذا الوجوب يكون مستمرّاً أو في كلّ يوم » هو الوجوب ، وإنّما الشكّ في تحقّق أصل الوجوب بالنسبة إلى يوم السبت ، فكيف يتمسّك بهذا الدليل بدون إحراز موضوعه ؟
فالحاصل : أنّ العموم الأزماني إن كان قيداً لمتعلّق الحكم يرجع في موارد الشكّ في التخصيص إلى العموم ، وإن كان قيداً لنفس الحكم فلا ، ولا فرق في ذلك بين أن يستفاد العموم الأزماني والاستمرار بدليل لفظي ، أو بمقدّمات الحكمة كما في قوله تعالى : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » على فرض إطلاقه بالنسبة إلى الأزمان .
قلت : هذا صحيح لو كان الدليل الثاني بنحو القضيّة الضروريّة بشرط المحمول ، أي كان قوله : « الحكم بالوجوب مستمرّ » بمعنى « الحكم بالوجوب المستمرّ مستمرّ » لكنّ الظاهر أنّ الموضوع اخذ بالنسبة إلى المحمول على نحو قضيّة مهملة ، لعدم ترتّب فائدة على الضروريّة بشرط المحمول ، ووجوب الإكرام المستمرّ « 1 » وإن لم يحرز بالنسبة إلى زيد ، إلّاأنّ أصل الوجوب بالنسبة
هامش
( 1 ) صفة للوجوب ، لا للإكرام . م ح - ى .