الفرق بين هذا المطلق وبين سائر المطلقات
فإنّه قال : إن قلت : فرق بين المطلق في سائر المقامات والمطلق الزماني الذي نحن فيه ، فإنّ قوله : « أعتق رقبةً » يعمّ جميع أفراد الرقبة بإطلاقه ، لأنّ أفرادها في عرض واحد ، وكلّهم موجود في الخارج بالفعل ، فإذا خرج عنه الرقبة الكافرة بدليل آخر ، فإن شككنا في خروج الأسود أيضاً فلابدّ من التمسّك بالإطلاق ، وأمّا في الاستمرار الزماني فإنّ الزمان أمر واحد مستمرّ يوجد جزء منه وينعدم ثمّ يوجد جزء آخر وهكذا ، وليس جامعاً لأفراد كثيرة ، فإذا انقطع الاستمرار بخروج فرد يوم الجمعة مثلًا فليس لهذا العامّ دلالة على دخول ذلك الفرد يوم السبت ؛ إذ لو كان داخلًا لم يكن هذا الحكم استمراراً للحكم السابق .
هذا إذا استفيد الاستمرار الزماني من مقدّمات الحكمة .
نعم ، إذا كان الاستمرار بالدليل اللفظي ، كأن يلاحظ الزمان قطعات مستقلّة وجعل كلّ قطعة منها ملحوظاً في القضيّة ، كأن يقول : « أكرم العلماء كلّ يوم ، أو مستمرّاً » ثمّ قال : « لا تكرم زيداً يوم الجمعة » كان المرجع هو التمسّك بالعموم فيها بعد مورد المخصّص ، أعني يوم السبت .
قلت : نعم ، هذا ما أفاده شيخنا العلّامة « 1 » أعلى اللَّه مقامه .
وفيه أوّلًا : أنّ المطلق في سائر المقامات أيضاً لا يفيد الحكم للأفراد ولا يكون الحكم بلحاظ الأفراد الخارجيّة استغراقاً وبدلًا ، ولم يكن المطلق بعد تماميّة مقدّمات الإطلاق كالعامّ مفاداً ، بل ليس مقتضى الإطلاق بعد تماميّة
هامش
( 1 ) يعني به المحقّق الحائري اليزدي مؤسّس الحوزة العلميّة بقم المقدّسة قدس سره . راجع درر الفوائد : 570 . م ح - ى .