قوله : « أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ » كما يدلّ بالعموم اللغوي على الشمول الأفرادي يدلّ على الاستمرار الزماني بمقدّمات الحكمة أو مناسبة الحكم والموضوع ، بمعنى أنّ لزوم الوفاء بكلّ عقد مستمرّ ، لا من قبيل العامّ المجموعي ، بل بحيث تكون المخالفة في بعض الأزمان لا توجب سقوط المطلوبيّة بالنسبة إلى البقيّة ، ثمّ دلّ دليل على عدم وجوب الوفاء بعقد - كالعقد الربوي - يكون مخصّصاً للعموم الأفرادي ، ولا يكون مقيّداً للإطلاق ، بل رافعاً لموضوعه .
وأمّا لو دلّ دليل على عدم وجوب الوفاء بعقد في زمان - كما لو انعقد الإجماع على عدم وجوب الوفاء بالعقد إذا ظهر الغبن إلى ساعة مثلًا - يكون هذا تقييداً لإطلاقه ، لا تخصيصاً لعمومه ، لأنّ التخصيص عبارة عن إخراج ما يشمله العموم إخراجاً حكميّاً ، والعموم اللغوي يدلّ على دخول تمام أفراد العقود في وجوب الوفاء من غير تعرّض لحالات الأفراد وأزمانها ، ودليل المخرج لا يدلّ على خروج فرد من العامّ رأساً حتّى يكون تخصيصاً ، بل يدلّ على خروجه في زمان ، وهذا مخالف لظهور الإطلاق في الاستمرار ، فإذا شكّ فيما بعد الساعة في لزوم العقد يرجع إلى الشكّ في زيادة القيد لا التخصيص ، فالمرجع هو أصالة الإطلاق .
فقول الشيخ الأعظم قدس سره : « إنّه لا يلزم من ذلك زيادة تخصيص إذا خرج الفرد في ساعة أو بعد الساعة مستمرّاً » خلط بين التخصيص والتقييد ، لأنّ خروج الفرد في ساعة تقييد لا تخصيص ، وخروجه في الزائد عن الساعة تقييد زائد يدفع بالأصل « 1 » ، إنتهى كلامه « مدّ ظلّه » .
ثمّ إنّه أجاب عن إشكالين ، نذكر حاصل كلامه فيهما .
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 207 .