واختاره سيّدنا الأستاذ الإمام « مدّ ظلّه » في مجهولي التاريخ ، وفصّل فيما إذا كان تاريخ أحدهما معلوماً بأنّه إن كان معلوم التاريخ هو ضدّ الحالة السابقة فكالمحقّق ، وإلّا فكالمشهور ، وإن ينطبق المسألتان نتيجةً أحياناً « 1 » .
ومنه يعلم أنّ للمسألة صورتين :
إحداهما : ما إذا لم يعلم الحالة السابقة ، ففيها قولان : قول المشهور بجريان الاستصحابين وتساقطهما بالتعارض ، وقول المحقّق الخراساني رحمه الله بعدم الجريان ، لاختلال أركانه ، ونتيجة القولين في هذه الصورة واحدة ، وهي لزوم تحصيل الطهارة ، لقاعدة الاشتغال ، وإن كان ملاكه على ما ذهبنا إليه تعارض الاستصحابين ، وعلى ما ذهب إليه المحقّق الخراساني عدم جريانهما .
الثانية : ما إذا علم الحالة السابقة ، وفيها ثلاثة أقوال : قول المشهور ، وقول المحقّق الخراساني ، وقول المحقّق الحلّي بالحكم على ضدّ الحالة السابقة .
بيان الحقّ في موارد الجهل بتاريخ الحالتين المتضادّتين
ولابدّ قبل التحقيق في المسألة من ذكر أمور مقدّمةً :
أ - أنّ البحث فعلًا في مجهولي التاريخ ، وأمّا ما إذا كان تاريخ أحدهما معلوماً فسيأتي البحث فيه .
ب - أنّ البحث فيما إذا كانت الحالة السابقة على الحالتين مساوية في الأثر مع إحدى الحالتين العارضتين ، فإن كان الحدث العارض حدثاً أصغر مثلًا كان السابق أيضاً كذلك ، وإن كان حدثاً أكبر كان السابق أيضاً أكبر .
نعم ، لا يعتبر الوحدة النوعيّة ، فإن كان السابق بولًا والعارض نوماً مثلًا كفى .
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 200 .