البحث حول تعاقب الحالتين المتضادّتين
ثمّ إنّهم ذكروا عقيب هذه المسألة الاصوليّة فروض الحالتين المتضادّتين ، ونحن أيضاً نذكرها ، لكثرة الابتلاء بها ، فنقول :
إذا كان الأثر مترتّباً على وجود الحالتين المتضادّتين ، وشكّ في المتقدّم منهما ، كما لو تيقّن الحدث والطهارة وشكّ في المتقدّم منهما ، فاختلفوا في حكمه :
نظريّة المشهور وصاحب الكفاية في المسألة
ذهب المشهور إلى جريان استصحابهما وتساقطهما بالتعارض ، فلابدّ له من تحصيل الطهارة ، لأنّ الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني .
وذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى عدم جريان الاستصحاب أصلًا ، لعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، لأنّا إذا أردنا استصحاب الطهارة مثلًا نحتمل وقوع الحدث بعدها ، فيكون من قبيل نقض اليقين باليقين ، ووقوعه قبلها ، فيكون من قبيل نقض اليقين بالشكّ ، فلم يحرز كونه مصداقاً لدليل الاستصحاب ، وكذلك إذا أردنا استصحاب الحدث ، فلا يجري الاستصحاب في المقام ، لاختلال أركانه ، فلابدّ من تحصيل الطهارة ، لقاعدة الاشتغال « 1 » .
كلام المحقّق الحلّي والإمام الخميني في المقام
وقال المحقّق في المعتبر : نحكم على ضدّ الحالة السابقة عليهما ، فإن كانت طهارة نحكم بكونه محدثاً ، وإن كانت حدثاً نحكم بكونه متطهّراً « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 480 .
( 2 ) المعتبر في شرح المختصر 1 : 170 .