لا استصحاب الطهارة ، لأنّها لو حدثت قبل الحدث لا تأثير لها في رفع الحدث ، بل هي طهارة تجديديّة استحبابيّة فقط ، فلا يكون العلم الإجمالي بحدوثها إمّا قبل الحدث أو بعده مؤثّراً ، فهذا العلم كلا علم ، فلا يجري استصحاب المعلوم بالإجمال كذلك .
والحاصل : أنّ الحقّ هو الأخذ بضدّ الحالة السابقة كما قال المحقّق في المعتبر .
مقتضى التحقيق فيما إذا كان تاريخ إحدى الحالتين معلوماً
وأمّا إذا كان تاريخ إحدى الحالتين معلوماً ، فإمّا أن تكون الحالة السابقة عليهما هي الحدث أو الطهارة ، وفي كلّ منهما إمّا أن يكون تاريخ الحدث معلوماً أو تاريخ الطهارة ، فهاهنا صور أربع لابدّ من ملاحظة حكم كلّ منها .
الصورة الأولى : ما إذا كانت الحالة السابقة هي الحدث وكان تاريخ الطهارة معلوماً ، كأن تيقّن كونه محدثاً في أوّل النهار وعلم بصيرورته متطهّراً في أوّل الزوال وعلم بعد ساعة بخروج حدث آخر منه ، ولكنّه شكّ في خروجه قبل الزوال أو بعده ، ففي هذه الصورة يجري استصحاب الطهارة فقط ، للعلم بتاريخ حدوثها تفصيلًا ، ولكونها مؤثّرةً سواء وقع الحدث قبلها أو بعدها كما هو واضح ، بخلاف الحدث ، فإنّه لا يكون معلوماً تفصيلًا ولا مؤثّراً على كلّ حال ، لأنّه يكون مؤثّراً لو وقع بعد الطهارة ، وأمّا لو وقع قبلها فلا ، فلا يجري استصحابه ، ففي هذه الصورة أيضاً نأخذ بضدّ الحالة السابقة كما قال المحقّق رحمه الله .
الصورة الثانية : ما إذا كانت الحالة السابقة هي الحدث وكان تاريخ الحدث الجديد معلوماً ، كأن تيقّن كونه محدثاً في أوّل النهار وعلم بخروج حدث آخر أيضاً في أوّل الزوال وعلم بعد ساعة بتحقّق طهارة إمّا قبل الزوال أو بعده ، ففي هذه الصورة يجري استصحاب الحدث والطهارة كليهما ويتساقطان