تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ج - أنّهم اتّفقوا في أنّ الحدث أمر واحد له أسباب كثيرة ، وإذا تعاقب اثنان منها أو أكثر كان الأثر الفعلي للمتقدّم منها ، فإذا كان متطهّراً ثمّ خرج منه البول ثمّ الريح من دون أن يتوضّأ بينهما كان البول ناقضاً للطهارة السابقة وموجباً عليه طهارة جديدة ، وأمّا الريح فلا يكون له أثر فعلي هاهنا . نعم ، له اقتضاء التأثير ، بمعنى أنّه لو حدث عقيب الطهارة لكان مؤثّراً . لا يقال : دعوى الاتّفاق على ذلك ممنوعة ، لأنّهم اختلفوا في أنّ القاعدة في الأسباب المتعاقبة هل هي التداخل أو عدمه ؟ فإنّه يقال : نعم ، ولكنّهم اتّفقوا في خصوص الطهارة والحدث أنّ التأثير الفعلي لا يكون إلّاللسبب الأوّل . إذا عرفت هذا فنقول : الحقّ ما ذهب إليه المحقّق رحمه الله في المعتبر ، لأنّ المكلّف إذا كان محدثاً في أوّل النهار فعلم بحدوث طهارة وحدث بين النهار وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما يكون استصحاب الطهارة المتيقّنة مما لا إشكال فيه ، ولا يجري استصحاب الحدث ، أمّا الحدث السابق فلكونه مقطوع الزوال ، وأمّا اللاحق فلأنّ أمره دائر بين حدوثه قبل الطهارة وبعدها ، وعلى الاحتمال الأوّل لا تأثير له أصلًا ، وإنّما هو مؤثّر على الاحتمال الثاني ، والعلم الإجمالي لا يكون منجّزاً إلّافيما إذا كان مؤثّراً على جميع أطرافه ، مثلًا إذا كان لنا إنائان : أحدهما نجس ، والآخر طاهر ، ثمّ تيقّنّا بوقوع قطرة من الدم في أحدهما إجمالًا يجري استصحاب طهارة ما كان طاهراً ، لعدم تأثير العلم الإجمالي لو وقعت في الإناء النجس . وكذلك الحال لو كان متطهّراً في أوّل النهار فعلم بحدوث طهارة وحدث بين النهار وشكّ في المتقدّم منهما ، فيكون استصحاب الحدث جارياً ،
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 301 | محمد حسين يوسفى گنابادى