بالآخر بعد ذلك بسبب عروض الظلمة ونحوها يصدق في كلّ منهما أنّه كان معلوم النجاسة والآن شكّ فيها ، إلّاأنّه لم يحرز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، لأنّه يحتمل في كلّ منهما أن يكون هو الذي صار طاهراً ، فانفصل زمان الشكّ عن زمان اليقين بتخلّل اليقين على ضدّ اليقين السابق بينهما ، ويحتمل أن يكون الذي بقي نجساً ، فاتّصل زمانهما ولم يتخلّل بينهما شيء ، فلم يحرز الاتّصال ، بل يكون شبهة مصداقيّة ، لاحتمال أن يكون رفع اليد عن النجاسة المعلومة سابقاً من قبيل نقض اليقين باليقين واحتمال أن يكون من قبيل نقض اليقين بالشكّ .
وكذلك الحال في الصورة الثالثة ، لأنّ معلوم الطهارة وإن لم يتشخّص فيها تشخّصاً تامّاً ، إلّاأنّه مشخّص بعنوانه ، فيحتمل في كلّ منهما أن يكون هو إناء زيد ، فانفصل زمان الشكّ عن زمان اليقين ، ويحتمل أن يكون هو الإناء الآخر ، فاتّصل زمانهما ، فيكون هذا أيضاً شبهة مصداقيّة لدليل الاستصحاب « 1 » .
هذا حاصل كلام المحقّق النائيني رحمه الله هاهنا .
نقد نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله
تتصوّر إلّافيما انطبق عليه الدليل على أحد الاحتمالين ، والمقام ليس كذلك ، لأنّ كلًاّ من الإنائين إذا أردنا استصحابه إن كان هو إناء زيد كان معلوم الطهارة ، وإن كان هو الآخر كان معلوم النجاسة ، فليس لنا احتمال ينطبق عليه دليل الاستصحاب ، وكذلك الحال في الصورة الأولى .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 511 - 515 .