والحاصل : أنّ الشكّ إذا كان سارياً لا يضرّ القطع بتخلّل اليقين بالضدّ بينه وبين اليقين السابق في جريان الاستصحاب ، فضلًا عن كونه محتملًا .
ولو كان احتمال التخلّل مضرّاً لكان جريان الاستصحاب في أشهر موارده ممنوعاً ، لأنّ من كان متطهرّاً مثلًا ثمّ شكّ في صيرورته محدثاً يكون منشأ شكّه احتمال خروج البول مثلًا ، ولو بال لكان حين البول قاطعاً بصيروته محدثاً ، فاحتمال خروج البول يستلزم احتمال اليقين بالمحدثيّة ، وأيضاً من كان محدثاً ثمّ شكّ في بقائه كان منشأه احتمال تحقّق الوضوء منه ، وهذا الاحتمال يستلزم احتمال اليقين بالطهارة ، فهو يحتمل التخلّل بين الشكّ واليقين باليقين بالطهارة .
وبالجملة : لا يكون المثال من قبيل الشبهة المصداقيّة لدليل الاستصحاب ، بل أركان الاستصحاب فيه تامّة ، ونحن نلتزم بجريانه .
كلام للمحقّق النائيني رحمه الله مربوط بالمقام
ومنها : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله ردّاً على ما ذهب إليه السيّد محمّد كاظم صاحب العروة في الإنائين المشتبهين :
توضيحه : أنّ صاحب العروة رحمه الله قال فيها ما حاصله : أنّه لو كان عندنا إنائان علم نجاستهما تفصيلًا ثمّ علمنا بصيرورة أحدهما طاهراً لكنّه اشتبه بالنجس فله ثلاث صور :
الأولى : أن يكون الطاهر معلوماً بالتفصيل ابتداءً ثمّ صار مشتبهاً لأجل الظلمة ونحوها .
الثانية : أن يكون معلوماً بالإجمال ذاتاً ، أي حصل لنا العلم بصيرورة أحد النجسين - لا على التعيين - طاهراً ، من غير سبق علم تفصيلي به أصلًا .