لكن يحصل من هذين اليقينين التعليقيّين شكّ في بقاء نجاسة كلّ منهما ، فيجري استصحابهما ، لتماميّة أركانه .
على أنّ اليقين التفصيلي في الصورة الأولى صار بعد عروض مثل الظلمة يقيناً إجماليّاً ، فليس لنا حين الشكّ يقين تفصيلي أصلًا ، فزمان الشكّ متّصل بزمان اليقين ، وبعبارة أخرى : إذا علمنا بنجاسة الإنائين أوّل النهار ثمّ علمنا بعد ساعة بصيرورة أحدهما معيّناً طاهراً ثمّ اشتبها بعد ساعة أخرى يكون كلّ منهما بعد الاشتباه مشكوك الطهارة والنجاسة ، ولا يكون هذا الشكّ متعلّقاً بما بعد الاشتباه فقط ، بل يشمل ما قبله ، أعني الزمان الذي حصل اليقين التفصيلي بطهارة أحدهما ، فيكون الشكّ متّصلًا باليقين بالنجاسة ، فأين الشبهة المصداقيّة لدليل الاستصحاب ؟ ! فلا إشكال - مع قطع النظر عن العلم الإجمالي - في الالتزام بجريان الاستصحاب في هذه الصورة ، وإذا جرى فيها ففي الصورة الثالثة يجري بطريق أولى ، لعدم علم تفصيلي فيها أصلًا .
فتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ الموارد التي ادّعي كونها من قبيل الشبهة المصداقيّة لقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ليست كذلك .
فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من عدم إحراز الاتّصال في الصورة الرابعة من صور مجهولي التاريخ غير تامّ .
واحتمل أن يكون مراده إحراز الانفصال في هذه الصورة .
توضيحه : أنّ عدم الكرّيّة وعدم الملاقاة متيقّنان يوم السبت في المثال السابق ، وفي يوم الأحد الذي علمنا بحدوث أحد الحادثين فيه لا يكون عدم الكرّيّة حين الملاقاة - الذي هو موضوع للأثر لا عدم الكرّيّة فقط - معلوماً ،
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 293
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٩٣