تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الثالثة : أن يحصل العلم بطهارة أحدهما معنوناً بعنوان ، كالعلم بطهارة إناء زيد مثلًا ، إلّاأنّه غير معلوم لنا . فيجري الاستصحاب في كلّ من الطرفين في جميع هذه الصور ، فيجب الاجتناب عن كليهما « 1 » . هذا توضيح ما أفاده السيّد رحمه الله في العروة . واستشكل عليه المحقّق النائيني رحمه الله بأنّ الاستصحاب لا يجري في هذه الصور أصلًا . أمّا في الصورة الثانية : فلأنّ جريانه في كليهما مستلزم للتناقض في أدلّته ، حيث إنّ صدر دليل الاستصحاب - أعني قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » - يقتضي نجاسة كلّ من الإنائين ، وذيله - أعني قوله : « انقضه بيقين آخر » - يقتضي طهارة المعلوم بالإجمال ، وهذا تناقض واضح ، فاستصحاب نجاسة كلّ منهما وإن كان جارياً في نفسه ، إلّاأنّهما يتعارضان ويتساقطان بسبب العلم الإجمالي ، ولو لاه لكان جارياً فيهما ، لتماميّة أركانه . وأمّا في الصورة الأولى : فلاختلال أركان الاستصحاب فيها ، لكونها شبهة مصداقيّةً لدليله ، توضيحه : أنّا إذا علمنا تفصيلًا بطهارة أحدهما ، كالإناء الواقع في الجانب الشرقي مثلًا انتقض اليقين بنجاسته بقين آخر ، فإذا اشتبه
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 1 : 103 ، المسألة 2 من الفصل المعقود في آخر المطهّرات لبيان طرق ثبوت التطهير . وجريان الاستصحاب هاهنا مبنيّ على أن يكون عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي لاستلزامه المخالفة القطعيّة العمليّة ، فلا مانع من الجريان إذا لم يكن كذلك ، كما في المقام ، وأمّا إن كان لاستلزامه التناقض في أدلّتها ، فلا مجال لاستصحاب النجاسة في هذه الصور الثلاث أصلًا ، لشمول التناقض جميع موارد العلم الإجمالي ، سواء كان جريان الأصل مستلزماً للمخالفة القطعيّة أم لا . منه مدّ ظلّه .