نعم ، لو احتمل حدوث جنابة جديدة عند ارتفاع الأولى لكان من القسم الثالث من استصحاب الكلّي ، وعلى القول بجريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي لا بأس بجريانه في كلّي الجنابة هاهنا أيضاً « 1 » .
هذا حاصل ما أجاب به سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه العالي » عن الإشكال .
ومنها « 2 » : ما إذا علمنا بعدم عدالة زيد ، ثمّ شككنا فيه بعد عام ، واحتملنا كوننا في وسط هذا العام عالمين بعدالته ، فإنّ هذا شبهة مصداقيّة لدليل الاستصحاب ، لعدم إحراز اتّصال زمان اليقين بزمان الشكّ ، حيث احتملنا عروض يقين في أثناء العام على ضدّ الحالة السابقة ، ولو كان كذلك واقعاً لكان رفع اليد عمّا علم قبل العام من قبيل نقض اليقين باليقين لا بالشكّ .
وفيه : أنّ الشكّ إذا تعلّق بعين ما تعلّق به اليقين حتّى من حيث الزمان يرفعه رأساً « 3 » ، ولا يضرّ بالاستصحاب القطع به فضلًا عن احتماله ، فلو كنت محدثاً أوّل النهار ثمّ أيقنت في الظهر بصيرورتك متطهّراً ثمّ شككت بعد العصر في الطهارة في الظهر التي كانت متيقّنة يجري استصحاب الحدث ، لاتّصال زمان المشكوك - أعني الظهر - بزمان المتيقّن - أعني أوّل النهار - واليقين الذي تبدّل بالشكّ كأن لم يكن ، فلا أثر له أصلًا .
نعم ، لو قلنا بحجّيّة قاعدة اليقين لكان اليقين المرفوع بالشكّ الساري منشأً للأثر ، لكنّا لا نقول بحجّيّتها .
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 193 .
( 2 ) أي من الموارد التي ادّعي عدم جريان الاستصحاب فيها ، لكونها شبهة مصداقيّة لدليله . م ح - ى .
( 3 ) لاستحالة اجتماع اليقين والشكّ الساري . م ح - ى .