واليقين بحصول الجنابة بيقين بزوالها ، فهذا من قبيل عدم إحراز الاتّصال .
قلت : مجرّد وجدان المنيّ - الذي حصل عقيبه الجنابة - في الثوب مع العلم بكونه منه لا يكون منشأ للأثر ، لأنّ الأثر للجنابة ، لا لوجدان المنيّ في الثوب ، والمفروض أنّه يعلم بحصول جنابة له أوّل النهار وزوالها بالغسل بعده ، ويشكّ بدواً في حصول جنابة جديدة له ، فعدم جريان الاستصحاب فيه ليس لعدم إحراز الاتّصال ، بل لعدم اليقين السابق .
لا يقال : هذا خلط واضح ، لأنّ المراد استصحاب الجنابة المقطوعة بعد خروج هذا المنيّ المردّد الذي وجد في الثوب ولم يعلم بارتفاعها ، فإنّا نسلّم أنّ المنشأ للأثر هو الجنابة ، وندّعي كونها في المقام ذات حالة سابقة متيقّنة .
فإنّه يقال : إن أردتم جريان الاستصحاب الشخصي - أعني استصحاب الجنابة الشخصيّة - فلا نسلّم كونها ذات حالة سابقة متيقّنة ، لأنّ جنابة أوّل النهار مقطوعة الزوال ، والتي بعده مشكوكة الحدوث ، فأين اليقين السابق ؟ !
وإن أردتم جريان القسم الثاني من استصحاب الكلّي ، فالمقام ليس منه ، لأنّ مجرى هذا النوع من الاستصحاب أن يتحقّق الكلّي في ضمن فرد مردّد بين ما هو مقطوع البقاء لكونه طويل العمر ، ومقطوع الارتفاع لكونه قصير العمر ، والمقام ليس كذلك « 1 » ، لعدم تصوّر تحقّق كلّي الجنابة في ضمن فرد مردّد بين طويل العمر وقصيره في المثال ، فإنّ حالات المكلّف لا تزيد على ثلاث :
اليقين بالجنابة أوّل النهار ، واليقين بارتفاعها بالغسل في الزمان الثاني ، والشكّ في حدوث جنابة جديدة بعده .
هامش
( 1 ) للعلم بفرد من الجنابة وارتفاعه ، وهو جنابة أوّل النهار ، والشكّ في حدوث فرد آخر منها ، وأين هذا من القسم الثاني من استصحاب الكلّي ؟ ! منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام الإمام « مدّ ظلّه » .