تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
قسمين : واقعيّة خارجيّة ، كالخمر والعدالة « 1 » ، ووجدانيّة ، كالعلم والشكّ ونحوهما ، وإنّما يتصوّر الشبهة المصداقيّة في القسم الأوّل ، لا الثاني ، إذ لا يشكّ أحد في أنّه هل هو شاكّ في أمر كذائي أم لا ؟ ولا في أنّه هل هو متيقّن أم لا ؟ إلّا بعض أهل الوسوسة الشاكّ في وجدانيّاته ، وهو خارج عن محلّ الكلام . نعم ، يمكن أن يشكّ في وجدانيّات غيره ، أو في أنّه كان شاكّاً أو متيقّناً أمس مثلًا ، أو في أنّ شكّه هل تعلّق بهذا الشيء أو بذاك الشيء ، كأن يشكّ في الصلاة في أنّ شكّه هل يكون بين الاثنين والثلاث ، أو بين الثلاث والأربع ، أمّا الشكّ في وجدانيّات نفسه فعلًا مع تشخّص متعلّقاتها فلا يتصوّر أصلًا . فإذا شكّ ابتداءً في أنّ شكّه هل هو متّصل باليقين أم لا ؟ رجع إلى وجدانه ، فإن كان له يقين بالضدّ متخلّل بين اليقين السابق والشكّ اللاحق فزمان الشكّ منفصل عن زمان اليقين ، وإلّا فلا ، فأين الشبهة المصداقيّة لقوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » ؟ ! إن قلت : لنا موارد قالوا بعدم جريان الاستصحاب فيها ، ولا وجه له إلّا كونها من قبيل الشبهة المصداقيّة : منها : ما إذا علم المكلّف بأنّه كان جنباً في أوّل النهار وصار متطهّراً منها جزماً ، ثمّ رأى في ثوبه منيّاً وعلم إجمالًا بأنّه إمّا من جنابته التي قطع بارتفاعها بالغسل أو من جنابة جديدة ، فإنّه عالم بأنّه صار جنباً عقيب خروج هذا المنيّ ، ومع هذا لا يجري استصحاب هذه الجنابة المقطوعة ، ولا وجه له إلّاعدم إحراز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، لأنّ الجنابة أمرها دائر بين التي قطع زوالها وبين التي قطع بقائها ، فيحتمل الفصل بين زمان الشكّ
هامش
( 1 ) واقعيّة كلّ شيء بحسبه ، فالعدالة أمر واقعي ، كما أنّ الخمر كذلك . منه مدّ ظلّه .