الأوّل فلا يجري عندنا « 1 » ، لكونه مثبتاً ، لأنّ بقاء زيد يلازم عند العقل بقاء الإنسان ، وبقاء المايع الخارجي يلازم عنده بقاء الخمر ، فترتيب الآثار لا يكون بلا واسطة ، بل بواسطة الملازمة العقليّة ، فيكون مثبتاً « 2 » .
هذا حاصل ما أفاده سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » في المقام ، وهو دقيق متين .
المقام الثاني : فيما ذكره صاحب الكفاية من التفصيل بين الخارج المحمول والمحمول بالضميمة ، فقال بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني .
وفيه - مع قطع النظر عن صحّة تفسير الخارج المحمول بالأعراض الاعتباريّة ، والمحمول بالضميمة بالأعراض الحقيقيّة ، وعدمها « 3 » - إشكال مهمّ أورده عليه بعض الأعلام ، وهو أنّه إن أراد من هذا التفصيل أنّ استصحاب الفرد يجري في الأوّل لترتيب آثار الكلّي عليه دون الثاني ، فهو باطل ؛ لأنّ الاستصحاب كما يجري في ملكيّة زيد لمال لترتيب آثار الملكيّة من جواز تصرّفه فيه وعدم جواز تصرّف الغير فيه بدون إذنه ، فكذلك إذا شكّ في بقاء فرد من أفراد المحمول بالضميمة ، كعدالة زيد مثلًا ، فباستصحاب هذا الفرد تترتّب آثار مطلق العدالة ، كجواز الاقتداء به ونحوه ، فلا وجه للفرق بين الخارج المحمول والمحمول بالضميمة في ذلك .
وإن كان مراده أنّ الاستصحاب يجري في منشأ الانتزاع ويترتّب عليه أثر الأمر الانتزاعي الذي يكون لازماً له على فرض بقائه فيما إذا كان هذا الأمر
هامش
( 1 ) وإن كان قضيّة كلام المحقّق الخراساني وبعض الأعلام جريانه . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 187 .
( 3 ) راجع - للاطّلاع على فساد هذا التفسير - الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 188 .