بوجوده غير مسموعة ، لما عرفت سابقاً « 1 » من أنّ استصحاب الفرد لا يغني عن استصحاب الكلّي وبالعكس ، فإذا تعلّق حكم على الإنسان فاستصحاب بقاء زيد لا يثبت آثار الإنسان ، لأنّ حيثيّة الإنسانيّة في عالم الاعتبار وتقدير موضوعيّة الموضوع للأحكام غير حيثيّة الفرديّة ، وإن كان الفرد متّحداً مع الطبيعي خارجاً ، ولأجل لحاظ الحيثيّة في عالم تقدير موضوعيّة الموضوع قلنا بعدم اتّحاد موضوع الحرمة والوجوب فيما إذا صلّى في الدار المغصوبة ، فإنّ متعلّق الوجوب هو عنوان الصلاة ، ومتعلّق الحرمة هو عنوان الغصب ، ولا يسري حكم أحدهما إلى الآخر وإن اتّحدا خارجاً .
فما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله دفعاً لإشكال المثبتيّة غير تامّ .
كلام المحقّق الخوئي في دفع الإشكال ونقده
وسلك بعض الأعلام طريقاً آخر لدفعه ، وهو أنّ قوله : « الخمر حرام » مثلًا ، قضيّة حقيقيّة ، لا طبيعيّة ، فمعناه « كلّ مايع وجد وكان خمراً فهو حرام » فمتعلّق الحكم هو الوجودات الخارجيّة وأفراد الخمر ، فإذا استصحبنا بقاء خمريّة مايع يترتّب عليه الحرمة ، لأنّها أثره ، لا أثر كلّي الخمر .
نعم ، لا دخل للخصوصيّات الفرديّة - مثل كونه في هذا الزمان أو في ذلك الظرف أو مصنوع هذا الشخص - في تعلّق الحكم به « 2 » .
وفيه : أنّه خلاف ظاهر الأدلّة الشرعيّة ، فإنّ ظاهرها أنّ الطبايع هي موضوعات الأحكام لا المصاديق الخارجيّة ، إذ اللام في مثل قوله : « الخمر
هامش
( 1 ) راجع ص 149 .
( 2 ) مصباح الأصول 3 : 171 .