شرعي آخر ، فإذا استصحبنا خمريّة مايع لا يقتضي دليل الاستصحاب إلّا التعبّد ببقاء خمريّته ، وأمّا حرمته فهي تستفاد من قوله : « الخمر حرام » لكونه مصداقاً تعبّديّاً للخمر .
والشاهد على ذلك أنّ الاستصحاب قد يجري في موضوع مع كونه فاقداً للحكم في ذلك الآن ، مثل استصحاب عدالة زيد قبل دخول وقت الصلاة ، فإنّ أثره جواز الاقتداء به بعد دخول الوقت ، فأين الحكم المماثل في زمن الاستصحاب ، حتّى يقال : قضيّة أخبار الباب جعل حكم مماثل لحكم المستصحب في استصحاب الموضوعات ؟
وبالجملة : لا فرق بين دليل حجّيّة الاستصحاب ودليل حجّيّة البيّنة في ذلك ، فكما أنّ البيّنة إذا قامت بخمريّة مايع ثبتت الخمريّة بها فقط ولا يقتضي دليل حجّيّتها حكم ذلك المايع ، بل يستفاد حكمه من قوله : « الخمر حرام » فكذلك إذا استصحبنا خمريّته ، فإنّ الوجدان لا يرى فرقاً بين البيّنة وبين الاستصحاب إلّافي كون الأوّل أمارةً والثاني أصلًا .
على أنّ القاعدة أيضاً تقتضي ذلك ، لأنّ أخبار الاستصحاب - كما قلنا كراراً - لا تدلّ بالمطابقة إلّاعلى حرمة نقض اليقين بالشكّ ، والمتيقّن والمشكوك في المقام هو الموضوع لا الحكم .
نعم ، جريان الاستصحاب في الموضوع إنّما هو بلحاظ أثره الشرعي كما قلنا سابقاً ، إذ الشارع بما هو شارع لا يتعبّدنا ببقاء موضوع ليس له أثر شرعي .
والحاصل : أنّ جريان الاستصحاب في الموضوعات لا يقتضي إلّاالتعبّد ببقائها ، وأمّا آثارها الشرعيّة - وإن كانت آثاراً بلا واسطة - فالدليل الدالّ
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 250
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٥٠