آثاره الشرعيّة ، سواء كانت بلا واسطة أو مع واسطة أو وسائط شرعيّة ، وأمّا الآثار المترتّبة على ملزوماته أو ملازماته أو لوازمه العقليّة أو العاديّة فلا تترتّب عليه .
الآثار المترتّبة على المستصحب مع الوسائط الخفيّة
الثالث : أنّه إذا كانت الواسطة بين المستصحب والأثر الشرعي خفيّة يجري الاستصحاب ويترتّب عليه الأثر ، والمراد من خفاء الواسطة أنّ العرف - ولو بالنظر الدقيق « 1 » - لا يرى وساطة الواسطة في ترتّب الحكم على الموضوع المستصحب ويكون لدى العرف ثبوت الحكم من غير واسطة ، وإنّما يرى العقل بضرب من البرهان كون الأثر مترتّباً على الواسطة ، وإن كان مترتّباً على ذي الواسطة عرفاً .
ومثّل لذلك سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » مثالًا لا يخلو من المناقشة ، إلّا أنّه يقرّب المطلب إلى الأذهان .
قال « مدّ ظلّه » : مثاله أنّ الشارع إذا قال : « حرّم عليكم الخمر » يكون الموضوع للحرمة هو الخمر عرفاً ، لكنّ العقل يحكم بأنّ ترتّب الحرمة على الخمر لا يمكن إلّالأجل مفسدة قائمة به تكون تلك المفسدة علّة واقعيّة للحرمة ، ثمّ لو فرض أنّ العقل اطّلع على جميع الخصوصيّات الواقعيّة للخمر وحكم
هامش
( 1 ) فإنّ للعرف نظرين : نظر مسامحي ، كحكمه على الحنطة التي فيها قطعات يسيرة من الطين اليابس ويكون مجموعها مأة منّ بأنّ الحنطة مأة منّ ، فإنّ هذا نظر مسامحي ، لأنّه يرى قطعات الطين ، إلّاأنّه لا يعتدّ بها ، لكونها قليلة جدّاً ، ونظر دقّي ، كحكمه على ما بقي في الثوب من أثر الدم بعد زوال جرمه بالغسل بأنّه لون لادم ، فإنّه نظر عرفي دقيق ، لأنّا إن سألناه عن حكمه هل تسامح فيه ؟ قال : لا ، إنّي لا أرى الدم في الثوب أصلًا ، والذي بقي فيه لا يكون إلّالوناً حقيقةً ، لكنّ العقل يحكم بكونه دماً ، لاستحالة انتقال العرض عنده ، فالعرف له نظران : مسامحي ودقّي ، وليس للعقل إلّانظر واحد . منه مدّ ظلّه .