وأمّا الثاني والثالث : فلأنّ الأساس في إلغاء الخصوصيّة وتنقيح المناط هو الاشتراك ، والاشتراك موجود في الأخبار مع الواسطة ، فإنّ خبر محمّد بن مسلم وخبر زرارة كلّ منهما قول عادل موثوق به ، بخلاف المقام ، لعدم وجه اشتراك بين مطهّريّة الماء وطهارة اليد ، فإنّ الأوّل ذو حالة سابقة متيقّنة وجوديّة ، بخلاف الثاني ، لأنّ اليد لم تكن طاهرةً في السابق ، بل كانت نجسةً .
وجه ترتّب الآثار الشرعيّة بلا واسطة ومع الواسطة الشرعيّة على المستصحب :
إن قلت : بناءً على ما ذكرت لم يبق فرق بين الآثار المترتّبة على الوسائط الشرعيّة وغيرها ، بل الإشكال على الأوّل أكثر ، لاشتراكهما في إشكال ، واختصاص الأوّل بإشكال آخر كما ذكرت .
قلت : نعم ، لا فرق بينهما من حيث الاستفادة من دليل الأصل ، لكن هاهنا أمر آخر موجب للزوم الأخذ بآثار اللوازم الشرعيّة وإن كانت مع ألف واسطة شرعيّة دون غيرها .
وتوضيحه يحتاج إلى مقدّمة ، وهي أنّ المحقّق الخراساني رحمه الله قال في الكفاية بأنّ قضيّة قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هو جعل حكم مماثل للمستصحب في استصحاب الأحكام وجعل حكم مماثل لحكم المستصحب في استصحاب الموضوعات « 1 » .
نقد ما أفاده صاحب الكفاية في الموضوع المستصحب
وفيه : أنّ دليل الاستصحاب في استصحاب الموضوعات لا يقتضي جعل حكم مماثل ، بل قضيّته التعبّد ببقاء الموضوع فقط ، والحكم يستفاد من دليل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 472 .