تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
والحاصل : أنّ ما قلنا في باب اللوازم العقليّة والعاديّة يجري هاهنا أيضاً طابق النعل بالنعل .

امتناع إثبات الموضوع بالحكم

ويرد في المقام إشكال آخر أيضاً ، وهو أنّ دليل الأصل لا يمكن أن يتكفّل أثر الواسطة إذا كانت شرعيّة ، لأنّ الواسطة يكون تحقّقها بنفس التعبّد ، ولا يمكن أن يكون الدليل المتكفّل للتعبّد بالواسطة متكفّلًا للتعبّد بأثرها ، لأنّ الواسطة متقدّمة على أثرها ، لكونها موضوعاً له ، فلابدّ من جعل الواسطة والتعبّد بها أوّلًا وجعل أثرها والتعبّد به في الرتبة المتأخّرة عن الجعل الأوّل ، ولا يمكن أن يكون الجعل الواحد والدليل الفارد متكفّلًا لهما ، للزوم تقدّم الشيء على نفسه وإثبات الموضوع بالحكم . وهذا الإشكال لا يرد على ما إذا كانت الواسطة عقليّة أو عاديّة كما هو واضح . ولا يمكن الجواب عنه بما تقدّم في مسألة حجّيّة الخبر الواحد . توضيحه : أنّ هذا الإشكال نظير ما سبق في شمول أدلّة حجّيّة خبر الثقة الأخبار مع الواسطة ، وتقريبه - كما تقدّم هناك « 1 » - أنّ الخبر إذا كان بلا واسطة ، كإخبار زرارة مثلًا عن الباقر عليه السلام فلا إشكال في شمول قوله : « صدّق العادل » له ، وأمّا إذا كان مع الواسطة ، كإخبار محمّد بن مسلم عن زرارة عن الباقر عليه السلام فلا يمكن أن يشمله دليل حجّيّة خبر العادل ، لاستلزامه تقدّم الشيء على نفسه وإثبات الموضوع بالحكم ، لأنّ دليل الحجّيّة لابدّ من أن يجعل خبر محمّد بن مسلم حجّة أوّلًا ليثبت خبر زرارة تعبّداً ويكون موضوعاً تعبّديّاً
هامش
( 1 ) راجع ص 311 من الجزء الرابع .