لنفس دليل الحجّيّة ، فيجعله حجّةً في الرتبة المتأخّرة ، وهذا تقدّم الشيء على نفسه وإثبات الموضوع بالحكم ، وهو محال .
وقد أجيب عن الإشكال هناك بوجوه ثلاثة :
أحدها : أنّ قوله : « صدّق العادل » قضيّة حقيقيّة أو طبيعيّة تنطبق على كلّ مصداق وجد منها ، ولو كان مصداقاً تعبّديّاً ، فإذا أخبرنا محمّد بن مسلم بخبر زرارة عن الباقر عليه السلام فلابدّ من وجوب تصديق محمّد بن مسلم ابتداءً ، لأنّه مصداق حقيقي لقوله : « صدّق العادل » ثمّ يتولّد منه قول عادل آخر ، وهو خبر زرارة ، فيصير مصداقاً تعبّديّاً له ، فيشمل الإخبار مع الواسطة كما يشمل الإخبار بلا واسطة .
الثاني : أنّ أدلّة حجّيّة خبر الثقة وإن لم تشمل الأخبار مع الواسطة حقيقةً ، إلّا أنّ العرف يحكم بإلغاء الخصوصيّة ، فخبر محمّد بن مسلم حجّة لنا ، لأنّه خبر بلا واسطة فرضاً ، فيشمله قوله : « صدّق العادل » وبه يثبت خبر زرارة تعبّداً ، ويثبت حجّيّته بإلغاء الخصوصيّة .
الثالث : أنّا نعلم بأنّ المناط في وجوب تصديق العادل هو كونه عادلًا موثوقاً به ، وحيث إنّ هذا المناط موجود في الأخبار مع الواسطة أيضاً فلابدّ من حجّيّتها وإن كان الدليل قاصراً عن شمولها .
ولا يمكن الجواب عن الإشكال بهذه الوجوه في ما نحن فيه .
أمّا الأوّل : فلأنّ جريان قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » في مثال استصحاب مطهّريّة الماء لا يستلزم أن يكون طهارة اليد متيقّنة سابقاً مشكوكة فعلًا ، فلا يتولّد من استصحاب مطهّريّة الماء مصداق آخر للاستصحاب ولو تعبّداً .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 248
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٤٨