تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
عليها غير أخبار الاستصحاب . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ أساس الإشكال في المقام إنّما هو عدم إمكان شمول أخبار الاستصحاب الآثار الشرعيّة المترتّبة على اللوازم الشرعيّة ، لعدم شمول عنوانها إيّاها أوّلًا ، ولزوم تقدّم الشيء على نفسه ثانياً ، ونحن أيضاً نسلّم ذلك ، إلّاأنّا نقول : إذا جرى الاستصحاب في الموضوع بمقتضى أخبار الباب يترتّب عليه أثره الشرعي بمقتضى دليل آخر ، ولو كان الأثر أيضاً ذا أثر شرعي يترتّب عليه بمقتضى دليل ثالث ، وهكذا ، مثلًا إذا استصحبنا خمريّة مايع يترتّب عليه الحرمة ، ولو كان لحرمة الخمر أيضاً أثر شرعي - كارتداد منكرها فرضاً ، لكونها من ضروريّات الدين مثلًا - يترتّب عليها هذا الأثر ، لكن دليل الاستصحاب لا يتكفّل إلّاالتعبّد ببقاء خمريّة المايع ، لكنّ المايع يصير بعد جريان استصحاب خمريّته موضوعاً تعبّديّاً لدليل حرمة الخمر ، وإذا ثبتت حرمته يتحقّق موضوع دليل ارتداد منكرها ، فترتّب كلّ من الآثار إنّما هو بدليل خاصّ به ، لا بدليل الأصل ، حتّى يلزم الإشكال . بقي هنا أمور ينبغي التنبيه عليها :

آثار اللوازم العقليّة والعاديّة

الأوّل : أنّ ما ذكرنا يختصّ بآثار اللوازم الشرعيّة فقط ، وأمّا اللوازم العقليّة والعاديّة إذا كانت لها آثار شرعيّة فلا يمكن ترتيب آثارها لأجل جريان الأصل في ملزومها ، لأنّ الأثر لا يترتّب إلّابعد ثبوت موضوعه إمّا بالوجدان ، أو بالبيّنة ، أو بالتعبّد ، واللوازم العقليّة والعاديّة فاقدة لجمعيها ، فإنّا إذا استصحبنا حياة زيد لم نعلم ببلوغه ثمانين عاماً مثلًا ولم تقم بيّنة على ذلك ، وهذان واضحان ، وأمّا التعبّد فلأنّ دليله - أعني « لا تنقض اليقين بالشكّ » -