من هذا القبيل ، لأنّ عدالة زيد إذا كانت متيقّنة سابقاً فجواز قبول شهادته أيضاً كان متيقّناً ، فيجري الاستصحاب فيه ويترتّب عليه أثره الشرعي بلا واسطة شيء أصلًا .
والمثال الصحيح للمقام : هو استصحاب مطهّريّة ماء كان مطهّراً سابقاً ، والآن نشكّ في بقاء مطهّريّته ، فإنّ أثرها أنّ اليد المتنجّسة المغسولة به تصير طاهرة ، وهذا أثر شرعي يترتّب عليه أثر شرعي آخر ، وهو طهارة الثوب الملاقي لهذه اليد ، أي عدم تنجّسه بها ، فطهارة اليد التي هي أثر لمطهّريّة الماء ليست ذات حالة سابقة متيقّنة ، بل نجاستها كانت متيقّنة ، فلا يرد على هذا المثال ما أوردناه على مثال سيّدنا الأستاذ « مدّ ظلّه العالي » .
وكيف كان ، فالإيراد على المثال ليس بمهمّ بعد وضوح محلّ النزاع ، فلنشرع في بيان ما هو الحقّ في المسألة ، فنقول :
لا فرق في عدم شمول أدلّة الأصول للآثار مع الواسطة بين أن تكون الواسطة لازماً عقليّاً أو عاديّاً وبين أن تكون لازماً شرعيّاً ، لأنّ قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » كما لا يشمل في مثال استصحاب الحياة بلوغ زيد عشرين سنة ، لعدم تعلّق اليقين به ، فلا يترتّب عليه وجوب التصدّق ، فكذلك لا يشمل في مثال استصحاب المطهّريّة طهارة اليد المغسولة بالماء الذي شكّ في بقاء مطهّريّته ، لعدم تعلّق اليقين بها أيضاً ، فلا يترتّب عليه طهارة ملاقي اليد ، وطهارة ملاقي اليد ليست أثراً للمستصحب - أعني مطهّريّة الماء - بل هي أثر للازمه الشرعي ، فإذا استصحبنا مطهّريّة الماء يترتّب عليه طهارة اليد المغسولة به بمقتضى قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » لا طهارة ملاقي اليد ، لعدم كونها أثراً لنفس المستصحب كما هو واضح ، فلا يثبتها دليل الاستصحاب .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 246
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٢٤٦