تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وإمّا أن يجعله ممتدّاً إلى وقت معيّن ، وعليه فالشكّ في النسخ شكّ في سعة المجعول وضيقه من جهة احتمال اختصاصه بالموجودين في زمان الحضور ، وكذا الكلام في أحكام الشرائع السابقة ، فإنّ الشكّ في نسخها شكّ في ثبوت التكليف بالنسبة إلى المعدومين ، لا شكّ في بقائه بعد العلم بثبوته ، فإنّ احتمال البداء مستحيل في حقّه تعالى ، فلا مجال حينئذٍ لجريان الاستصحاب . وتوهّم أنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقيّة ينافي اختصاصها بالموجودين ، مدفوع بأنّ جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقيّة معناه عدم دخل خصوصيّة الأفراد في ثبوت الحكم ، لا عدم اختصاص الحكم بحصّة دون حصّة ، فإذا شككنا في أنّ المحرّم هو الخمر مطلقا ، أو خصوص الخمر المأخوذة من العنب ، كان الشكّ في حرمة الخمر المأخوذة من غير العنب شكّاً في ثبوت التكليف ، ولا مجال لجريان الاستصحاب معه ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّا نشكّ في أنّ التكليف مجعول لجميع المكلّفين أو هو مختصّ بمدركي زمان الحضور ، فيكون احتمال التكليف بالنسبة إلى غير المدركين شكّاً في ثبوت التكليف ، لا في بقائه ، فلا مجال لجريان الاستصحاب حينئذٍ إلّاعلى نحو الاستصحاب التعليقي ، بأن يقال : لو كان هذا المكلّف موجوداً في ذلك الزمان لكان هذا الحكم ثابتاً في حقّه ، والآن كما كان ، لكنّك قد عرفت « 1 » عدم حجّيّة الاستصحاب التعليقي . فالتحقيق : أنّ هذا الإشكال لا دافع له ، وأنّ استصحاب عدم النسخ ممّا لا أساس له ، فإن كان لدليل الحكم عموم أو إطلاق يستفاد منه استمرار الحكم ، فهو المتّبع ، وإلّا فإن دلّ دليل من الخارج على استمرار الحكم ، كقوله عليه السلام :
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول 3 : 136 .