الأنصاري رحمه الله ذكر في ذيل هذا البحث موارد لثمرته ثمّ ردّ جميعها وادّعى أنّ أحكامها كلّها يستفاد من عموم أو خصوص في الشريعة ، فلا نشكّ في حكمها حتّى نحتاج إلى الاستصحاب « 1 » .
شبهة تغاير الموضوع في استصحاب عدم النسخ
وكيف كان ، فنقول : أورد على استصحاب عدم النسخ بأنّ الحكم الثابت في حقّ جماعة لا يمكن إثباته في حقّ الآخرين ، لتغاير الموضوع ، فإنّ الأحكام الثابتة في شريعة موسى عليه السلام مثلًا ثبتت في حقّ من كان موجوداً في ذلك الزمان فقط ، والأحكام الثابتة في شريعتنا ثبتت في حقّ من أدرك النبي صلى الله عليه وآله فلو شككنا في بقاء حكم منها في هذا الزمان لا يمكن استصحابه ، لتغاير القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة .
كلام الشيخ الأنصاري في الجواب عن الشبهة
وأجاب عنها الشيخ الأعظم رحمه الله بأنّ الحكم ثابت للكلّي ، كما أنّ الملكيّة له في باب الزكاة والوقف العامّ ، حيث لا مدخل للأشخاص فيها « 2 » .
وفي هذا الجواب بظاهره إشكال واضح ، وهو أنّ التكليف وما يستتبعه من الطاعة أو المعصية والثواب أو العقاب لا يمكن أن يتعلّق بالكلّي ، لكونه أمراً اعتباريّاً غير قابل لتوجّه التكليف - الذي هو من الأمور الحقيقيّة - إليه ، بخلاف مثل الملكيّة في باب الزكاة والوقف العامّ ، فإنّها أمر اعتباري قد يتعلّق بالكلّي ، كالفقراء ، بل قد يتعلّق بما لا يعقل ، كالمسجد ونحوه .
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول 3 : 229 .
( 2 ) فرائد الأصول 3 : 226 .