كلام صاحب الكفاية في الجواب عن الشبهة
فلأجل هذا الإشكال أرجع المحقّق الخراساني رحمه الله هذا الجواب إلى ما ذكره ، من أنّ الأحكام ثابتة لعامّة أفراد المكلّف ممّن وجد أو يوجد على نحو القضايا الحقيقيّة ، لا لخصوص الأفراد الخارجيّة كما هو قضيّة القضايا الخارجيّة ، فمراد الشيخ رحمه الله أيضاً أنّ الأحكام تعلّقت بالأشخاص ، سواء كانوا موجودين محقّقاً أو مقدّراً ، ولا مدخل لأشخاص خاصّة فيها « 1 » .
فلا يرد الإشكال المتقدّم على استصحاب عدم النسخ .
كلام الإمام الخميني « مدّ ظلّه » حول استصحاب أحكام الشرائع السابقة
لكن هاهنا إشكال آخر أورده سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه » على استصحاب أحكام الشرائع السابقة خاصّة « 2 » ، وهو أنّه من الممكن أن يكون المأخوذ في موضوع الحكم الثابت في الشرائع السابقة عنوان على نحو القضيّة الحقيقيّة لا ينطبق ذلك العنوان على الموجودين في عصرنا ، كما لو اخذ عنوان « اليهود » و « النصارى » فإنّ القضيّة وإن كانت حقيقيّة ، لكن لا ينطبق عنوان موضوعها على غير مصاديقه ، ففي قوله تعالى : « وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ » « 3 » إلخ كانت القضيّة حقيقيّة ، لكن إذا شكّ المسلمون في بقاء حكمها لهم لا يجري الاستصحاب ، كما لو ثبت حكم للفقراء وشكّ الأغنياء في ثبوته لهم لا يمكن إثباته لهم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 470 .
( 2 ) لحصر الإمام أيضاً البحث في استصحاب الشرائع السابقة وجعله جريانه في شريعتنا من المسلّمات . م ح - ى .
( 3 ) الأنعام : 146 .