نقد نظريّة الإمام الخميني « مدّ ظلّه » في المسألة
ويمكن المناقشة في موضع من كلامه ، وهو قوله بأنّ ترتّب الحكم الفعلي الشرعي على الموضوع بعد حصول المعلّق عليه شرعي ، فإنّه لا يبعد أن يكون عقليّاً ، والحكم الفعلي وإن كان شرعيّاً ، كالتعليقي ، ضرورة أنّ الحاكم بالحرمة الفعليّة للعنب المغليّ هو الشارع ، كما أنّه هو الحاكم بحرمته التعليقيّة قبل الغليان ، إلّاأنّ ذلك لا يوجب أن يكون الترتّب أيضاً شرعيّاً ، ألا ترى أنّا إذا قلنا بوجوب مقدّمة الواجب يكون وجوبها ووجوب ذيها كلاهما شرعيّين ، ولكنّ الملازمة بينهما عقليّة ، والمقام أيضاً كذلك ، فإنّ الشارع إذا قال :
« العنب يحرم إذا غلى » يكشف العقل بعد ملاحظته أنّ العنب بعد الغليان يحرم فعلًا بحكم الشرع .
الحقّ في المسألة
ولكن هذه المناقشة لا تضرّ بمسألة الحكومة ، لتحقّق ركنيها ، إذ لا شكّ في أنّ الشكّ في حلّيّة الزبيب بعد الغليان مسبّب عن الشكّ في بقاء الحرمة التعليقيّة قبله ، ولا شكّ أيضاً في أنّ الاستصحاب السببي يرفع بأثره « 1 » الشكّ الذي هو موضوع الاستصحاب المسبّبي تعبّداً ، لأنّ الترتّب وإن كان عقليّاً ، إلّاأنّ الحكم الفعلي الذي يرتفع به الشكّ شرعي كما عرفت ، فالتعبّد ببقاء السبب أثره الشرعي هو التعبّد بحكم المسبّب ، وهو معنى الحكومة .
والحاصل : أنّ الاستصحاب التعليقي كما هو جارٍ في نفسه ، لا يعارضه
هامش
( 1 ) وهو الحرمة الفعليّة بعد الغليان . م ح - ى .