مستند إلى إذن الشارع ، بخلاف الثاني ، فاللاتكليفيّة واللاحرجيّة التي كانت قبل التكليف انتقضت بعد التكليف قطعاً ولو إلى الإباحة « 1 » .
هذا حاصل جواب المحقّق النائيني عن شبهة الفاضل النراقي رحمهما الله .
نقد كلام المحقّق النائيني في المسألة
وفيه : أنّ العدم الأزلي وإن كان هو العدم المطلق الغير المسبوق بالوجود ، لكنّه يلاحظ بالنسبة إلى كلّ عنوان مستقلًاّ ، فوجوب الجلوس المطلق عدمه الأزلي هو عدم وجوب الجلوس المطلق ووجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال عدمه الأزلي هو عدم وجوب هذا المقيّد ، كما أنّ العدم الأزلي للإنسان هو عدم الإنسان من غير تقيّد بكونه في زمان كذا أو مكان كذا ، والعدم الأزلي للإنسان العالم هو عدم هذا العنوان من غير تقيّد بالقيود المذكورة ، فوجوب الجلوس بعد الزوال عدمه الأزلي بعدم هذا الوجوب المتعلّق بالموضوع المقيّد بما بعد الزوال ، وهذا العدم عدم مطلق للوجوب المقيّد إذا كان « بعد الزوال » قيداً للهيئة ، وللوجوب المتعلّق بالموضوع المقيّد إذا كان قيداً للمادّة ، ولا يكون هذا القسم منتقضاً ، ضرورة أنّ انتقاضه إنّما يكون بوجوب الجلوس بعد الزوال ، لا بوجوب الجلوس المطلق بحيث يكون الجلوس تمام الموضوع للوجوب من غير تقييده بقيد ، ولا بوجوب الجلوس قبل الزوال ، ومعلوم أنّ عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال - سواء كان القيد للوجوب أو الجلوس - غير معلوم الانتقاض ، فلا مانع من جريان استصحابه .
ومنشأ اشتباهه هو الخلط بين كون الزمان - أعني « بعد الزوال » - قيداً
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 445 .