الحقّ في الجواب عن هذه الشبهة
والتحقيق في ردّها أن يقال : يجري الاستصحاب الوجودي والعدمي معاً من دون أن يتعارضا ، لأنّه يلزم من فرض المعارضة بينهما عدم المعارضة .
بيان ذلك : أنّ المعارضة إنّما تكون فيما إذا فرض الزمان بالنسبة إلى ما قبل الزوال ظرفاً وإلى ما بعده قيداً ، وإلّا فلو كان « قبل الزوال » قيداً للوجوب أو الجلوس فلا يجري استصحاب الوجود كما هو واضح ، ولو كان « بعد الزوال » ظرفاً فلا يجري استصحاب العدم ، لأنّ عدم وجوب الجلوس انتقض بوجوبه الثابت قبل الزوال ، ولو لم يجر أحدهما في نفسه فلا يتصوّر التعارض ، فلابدّ من أخذ ما قبل الزوال ظرفاً لثبوت الحكم وما بعده قيداً للوجوب أو للجلوس - كما أنّ كلام الفاضل النراقي أيضاً ظاهر في هذا الفرض - حتّى يجري الاستصحابان وتصل النوبة إلى التعارض المدّعى في كلام الفاضل النراقي رحمه الله .
والحقّ أنّ الاستصحابين في هذا الفرض كلاهما يجريان من غير أن يكون أحدهما حاكماً على الآخر ، ومع ذلك لا تعارض بينهما ، لأنّ المعارضة بين الطريقين أو الأصلين إنّما تتحقّق إذا كان موضوعهما واحداً وكان أحدهما يقتضي حكماً منافياً للآخر .
نعم ، قد تكون المعارضة بالعرض كما في أطراف العلم الإجمالي ، ولا يشترط فيه وحدة موضوع الحكمين « 1 » ، لكن ظاهر كلامه رحمه الله في المقام هو المعارضة بالذات ، ولابدّ فيه من وحدة الموضوع ، وموضوع الأصلين فيما نحن
هامش
( 1 ) كما إذا علمنا إجمالًا بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة في يومها ، حيث إنّه لا تعارض بينهما ذاتاً ، إذ يمكن أن تكون كلتاهما واجبتين ، إلّاأنّه يقع التعارض بينهما بالعرض بملاحظة أنّا نعلم أنّه لا تجب علينا يوم الجمعة إلّاصلاة واحدة . م ح - ى .