الزوال وثبت العدم ، ففي الآن الثاني يستصحب ، والمفروض غير ذلك ؛ لأنّ العدم يكون مشكوكاً فيه حتّى في الآن الأوّل بعد الزوال ، فالعدم الأزلي المطلق قد انتقض بالوجوب قبل الزوال ، والعدم المقيّد لم يكن قبل الزوال متحقّقاً .
وبعبارة أخرى : العدم المطلق تبدّل اليقين به إلى اليقين بنقيضه ، فنقضه لا يكون نقضاً بالشكّ ، بل بيقين آخر ، والعدم المقيّد ب « بعد الزوال » لم يكن قبل الزوال متيقّناً إلّابنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، لكنّ السالبة بانتفاء الموضوع لا تكون قضيّة في الحقيقة .
نعم ، لا مانع من استصحاب عدم جعل الوجوب للموضوع المقيّد ، لكنّه مثبت ، لأنّ عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال لازم عقلي لعدم جعل الوجوب له .
وبعبارة أخرى : عدم الجعل ليس له أثر إلّابلحاظ المجعول ، وإثبات عدم المجعول بعدم الجعل مثبت .
هذا ، مضافاً إلى أنّ استصحاب البراءة الأصليّة « 1 » المعبّر عنه باستصحاب حال العقل لا يجري عندنا ، وإن قال به بعض ، لأنّ العدم الأصلي عبارة من اللاحكميّة واللاحرجيّة واللاتكليفيّة ، وهذا المعنى بعد وجود المكلّف واجتماع الشرائط فيه قد انتقض قطعاً .
إن قلت : أين القطع بالانتقاض مع احتمال كونه مباحاً شرعاً ؟
قلت : الإباحة الشرعيّة غير اللاحرجيّة التي كانت قبل التكليف ، إذ الأوّل
هامش
( 1 ) أريد بها : البراءة الأزليّة التي كانت ثابتة قبل التكليف أو قبل ورود الشرع ، وتعرّض لها الشيخ رحمه الله في مبحث البراءة من رسائله ، ثمّ أجاب عنها . فراجع فرائد الأصول 2 : 59 .