للعدم وبين كونه قيداً للجلوس أو الوجوب ، فإنّه ظنّ - كما يستفاد من غير موضع من كلامه - أنّ الفاضل النراقي رحمه الله جعل الزمان قيداً للعدم ، فاستشكل عليه ب « أنّ العدم المقيّد بقيد خاصّ من الزمان أو الزماني متقوّم بوجود القيد ولا يعقل تقدّمه على قيده ، فلا يمكن استصحابه إلّاإذا آن بعد الزوال وثبت العدم ، ففي الآن الثاني يستصحب ، والمفروض غير ذلك ، لأنّ العدم يكون مشكوكاً فيه حتّى في الآن الأوّل بعد الزوال ، فليس له حالة سابقة حتّى يستصحب » .
مع أنّ هذا غير مربوط بكلام الفاضل النراقي رحمه الله ، ضرورة أنّ العدم لم يقيّد في كلامه بما بعد الزوال ، بل العدم مطلق والوجوب أو الجلوس متقيّد به .
والحاصل : أنّه لا فرق بين عدم وجوب الجلوس وبين عدم وجوب الجلوس المقيّد بما بعد الزوال - بأن يكون قيداً للوجوب أو الجلوس - في كون كلّ منهما عدماً مطلقاً وعدماً أزليّاً ذا حالة سابقة متيقّنة ، ولو جعل ما بعد الزوال قيداً للعدم فهو وإن لم يكن ذا حالة سابقة متيقّنة حتّى يستصحب ، إلّا أنّه لا يرتبط بكلام الفاضل النراقي رحمه الله ، لأنّه جعل الزمان - أعني « بعد الزوال » - قيداً للوجوب أو الجلوس ، لا للعدم .
هذا أساس الإشكال الوارد على جواب النائيني رحمه الله عن شبهة النراقي قدس سره ، ويمكن المناقشة في مواضع اخر من كلامه أيضاً ، إلّاأنّا لا نطيل الكلام بذكرها .
وأجيب عن الشبهة بوجوه أخر أعرضنا عنها وعن ردّها ، حذراً من طول الكلام .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 199
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص١٩٩