ومنها : ما يرى العرف تصرّمه وتغيّره ، لكن يكون نحو بقائه كبقاء نفس الزمان والحركة ممّا يكون واحداً عقلًا وعرفاً وإن كانت وحدته وبقائه بعين تصرّمه وتقضّيه ، كصوت ممتدّ مثل الرعد وأمثاله .
ومنها : ما تكون وحدته وبقائه بنحو من الاعتبار ، كالتكلّم ، فإنّ العرف يرى لكلّ كلمة في خطابة وجوداً غير ما يلحقه وغير ما سبقه ، إلّاأنّه يتسامح ويعتبر جميع الخطابة وجوداً واحداً باقياً .
ولا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأوّل منها ، سواء جرى في الزمان والحركة أم لا ، والقسم الثاني حاله حال نفس الزمان والحركة ، وقد عرفت جريانه فيهما ، والقسم الثالث أسوء حالًا من الزمان والحركة ، وحيث إنّ الوحدة فيه لا تكون عند العرف إلّابنحو المسامحة فلا يجري فيه استصحاب الفرد ، إذ لم يصدق نقض اليقين بالشكّ بالنسبة إلى مجموع الخطابة إلّا بالمسامحة والتأوّل ، وقد ذكرنا أنّ موضوعات الأحكام تؤخذ من العرف لكن لا على وجه المسامحة ، بل على نحو الحقيقة والدقّة العرفيّة ، وإن لم يكن على نحو الدقّة العقليّة .
نعم ، لا إشكال في جريان استصحاب الكلّي في هذا القسم ، فإنّه من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث من الكلّي ، فلو قلنا بجريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي - كما هو الحقّ - فلا إشكال في جريانه في المقام ، فنقول : إنّ ماهيّة الكلام والخطابة كانت موجودةً في ضمن فرد منها قطعاً وعلمنا بزوال هذا الفرد ، لكن نشكّ في بقاء الكلام لأجل احتمال حدوث فرد آخر مقارناً لزوال الفرد الأوّل ، فيستصحب « 1 » .
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 154 .