الحقّ في دفع الإشكال
ويمكن أن يجاب عن الإشكال بأنّ مورد الصحيحة الأولى لزرارة نظير ما نحن فيه ، لأنّ الإمام عليه السلام استصحب الطهارة بقوله : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبداً بالشكّ » مع أنّه لا يثبت وقوع الصلاة في الطهارة إلّاعلى القول بالأصل المثبت ، فإنّ اتّصاف الصلاة بأنّها وقعت في الطهارة لازم عقلي للمستحصب .
والحلّ أنّ المأمور به هو الصلاة المقارنة مع الطهارة ، لا الصلاة المقيّدة بها ، فالطهارة جزء للواجب ، لا وصف له ، فالواجب مركّب من جزئين : أحدهما محرز بالوجدان وهو الصلاة ، والثاني بالتعبّد وهو الطهارة ، فيترتّب عليه الوجوب ، إذ لا إشكال في ترتّب الحكم على الموضوع المركّب الذي ثبت بعض أجزائه وجداناً وبعضها تعبّداً .
وما نحن فيه أيضاً كذلك ، فالمأمور به هو الإمساك المقارن مع النهار ، لا المتّصف بكونه واقعاً فيه ، فالزمان جزء للواجب ، لا وصف له ، فلا ضير في استصحابه ولا يكون مثبتاً .
كلام الإمام الخميني « مدّ ظلّه » في المقام
ثمّ إنّ سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام « مدّ ظلّه العالي » جعل إشكال المثبتيّة إشكالين :
أحدهما : أنّ استصحاب بقاء النهار أو الليل لا يثبت كون الجزء المشكوك فيه متّصفاً بكونه من النهار أو من الليل ، ثانيهما : أنّه على فرض إثبات ذلك لا يثبت وقوع الفعل فيه « 1 » .
هامش
( 1 ) الرسائل ، مبحث الاستصحاب : 152 .