وجدان الماء قيد في موضوع وجوب الوضوء وإن لم يذكر فيه صريحاً ، إلّاأنّه من مقابلة الوضوء للتيمّم يستفاد ذلك ، لأنّ التفصيل قاطع للشركة .
وبالجملة : يستفاد من الآية الشريفة كون الموضوع لوجوب الوضوء مركّباً من النوم وعدم الجنابة ، فيكون المثال المتقدّم من صغريات الموضوعات المركّبة التي قد احرز بعض أجزائها بالوجدان وبعضها الآخر بالأصل ، فإنّ النائم الذي احتمل الجنابة قد أحرز جزئي الموضوع لوجوب الوضوء ، أحدهما بالوجدان ، وهو النوم ، والآخر بالأصل ، وهو عدم الجنابة ، فيجب عليه الوضوء فقط ، لما عرفت من أنّه لا يجتمع على المكلّف وجوب الوضوء والغسل معاً ، لأنّ سبب وجوب الوضوء لا يمكن أن يجتمع مع سبب وجوب الغسل ، فإنّ من أجزاء سبب وجوب الوضوء عدم الجنابة ، فلا يعقل أن يجتمع مع الجنابة التي هي سبب وجوب الغسل ، فإنّه يستلزم اجتماع النقيضين .
فعلى هذا لا يجري استصحاب الحدث الكلّي ، لأنّ الشكّ في بقاء الحدث مسبّب عن احتمال حدوث الجنابة في النوم ، وبعد جريان استصحاب عدم حدوثها لا مجال لهذا الاحتمال ، فثبت أنّ استصحاب الحدث في هذا المثال محكوم بالأصل الموضوعي ولا يكون هذا مانعاً عن جريان الاستصحاب في سائر موارد القسم الثالث من الكلّي « 1 » .
هذا توضيح ما أفاده بعض الأعلام في المقام .
البحث حول كلام المحقّق الخوئي « مدّ ظلّه » في المسألة
وقد استشكل في هذا الجواب بأنّ ما قاله - من أنّ التفصيل بين النوم والجنابة وبين الوضوء والغسل قاطع للشركة - في غير محلّه ، لأنّ من الواضح
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 115 .