تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ببقاء ما تعلّق به اليقين ، فلا يجري فيه الاستصحاب « 1 » ، إنتهى كلامه . وفيه : أنّ الكلّي وإن لم يوجد إلّافي ضمن فرده ، إلّاأنّ تغاير الأفراد لا يستلزم تغايره ، فالإنسانيّة التي في ضمن زيد مثلًا لا تغاير الإنسانيّة التي في ضمن عمرو ، إذ لكلّ منهما جهات شخصيّة وجهة مشتركة مع الآخر ، وهي الإنسانيّة ، واستصحاب الكلّي عبارة عن الحكم ببقاء الجهة المشتركة مع قطع النظر عن الجهات الشخصيّة ، فإذا علمنا بوجود زيد في الدار ثمّ علمنا بخروجه عنها مع احتمال دخول عمرو فيها مقارناً لدخول زيد أو لخروجه يصدق أن يُقال : كان الإنسان في الدار والآن نشكّ في بقائه فيها ، فيستصحب .

إشكال آخر على استصحاب القسم الثالث من الكلّي

ومنها : أنّ جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي يستلزم الحكم بعدم جواز مسّ كتابة القرآن لمن احتمل الجنابة في حال النوم وتوضّأ بعد الانتباه ، لأنّه لو قلنا بجريان استصحاب الحدث في حقّه كان اللازم ترتيب الأحكام المشتركة بين الحدث الناشئ من النوم والجنابة عليه ما دام لم يغتسل ، كعدم جواز مسّ المصحف ، مع أنّه لا يمكن الالتزام به ، لأنّ كفاية الوضوء حينئذٍ من الواضحات ، وهذا يكشف عن عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم من الكلّي . وأنت خبير بأنّ هذا الإشكال يتوجّه إلى كلّ من قال بجريان الاستصحاب في القسم الثالث ، سواء قال به مطلقاً أو فصّل وقال بجريانه في صورة احتمال حدوث فرد آخر مقارن لحدوث الفرد المعلوم ، وبعدم جريانه في صورة احتمال
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 114 .